القرآن الكريم هو أن تودع بعض اللطائف البيانية التي لا تستعصي على العامة ويتذوقها الخاصة في تضاعيف المخاطبات المعروفة والحوار العام ، وهذا هو نوع من الجمع بين النقيضين الذي لا يتيسر مثله لأي واحد من البشر .
إعجاز التشريع القرآني :
ومن وجوه الاعجاز القرآني ما لا يتيسر فهمه إلا للمتدبرين المتأملين في أسرار الشرائع ودقائقها ، وذلك أن هذه العلوم الخمسة - من جهة أنها لهداية النوع البشري وإرشاده - حجة قائمة بذاتها على أن هذا الكلام منزل من عند اللّه الحكيم العليم ، كما أن طبيبا حاذقا لو نظر مثلا في القانون لابن سينا ، وتأمل في بيانه لأسباب الأمراض وعلاماتها ووصفه لأدويتها وعلاجها ، لما اعتراه أدنى شك في أن مؤلف هذا الكتاب من كبار الأطباء الحاذقين في صناعة الطب ، كذلك العالم بأسرار الشرائع الذي يعرف ما هي الأشياء التي يمكن تعليمها وتلقينها للناس لتهذيب نفوسهم واصلاح قلوبهم ، ثم يتأمل في هذه العلوم الخمسة التي اشتمل عليها القرآن الحكيم لعلم العلم اليقين أن هذه العلوم قد وردت بمعانيها ومطالبها في القرآن على وجه لا يتصور أفضل منه ولا أدنى ولا أجمل ، وعلى كل فإن الشمس الساطعة دليل من نفسها على نفسها فإذا كنت في حاجة إلى الدليل فلا تشح بوجهك عنها .