قلت وقالوا وقولي الأخير خير من قولي الأول . فقال لها ابن أم كلاب ( 1 ) .
منك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا : إنه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر
ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم ينكسف شمسنا والقمر
وقد بايع الناس ذا تدرإ * يزيل الشبا ويقيم الصعر
ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفى مثل من قد غدر
فانصرفت إلى مكة فنزلت على باب المسجد فقصدت للحجر فسترت واجتمع إليها
الناس فقالت : يا أيها الناس ! إن عثمان رضي الله عنه قتل مظلوما ووالله لأطلبن بدمه
10 - قال أبو عمر صاحب الاستيعاب : إن الأحنف بن قيس كان عاقلا حليما ذا
دين وذكاء وفصاحة ودهاء ، لما قدمت عائشة البصرة أرسلت إلى الأحنف بن قيس
فأبى أن يأتيها ثم أرسلت إليه فأتاها فقالت : ويحك يا أحنف ! بم تعتذر إلى الله من ترك
جهاد قتلة أمير المؤمنين ! عثمان رضي الله عنه ؟ أمن قلة عدد ؟ أو أنك لا تطاع في العشيرة ؟
قال : يا أم المؤمنين ! ما كبرت السن ولا طال العهد وإن عهدي بك عام أول تقولين فيه
وتنالين فيه . قالت : ويحك يا أحنف ! إنهم ماصوه موص الإناء ثم قتلوه . قال : يا أم
المؤمنين ! إني آخذ بأمرك وأنت راضية ، وأدعه وأنت ساخطة .
11 - أخرج ابن عساكر من طريق أبي مسلم أنه قال لأهل الشام وهم ينالون
من عائشة في شأن عثمان ، يا أهل الشام ! أضرب لكم مثلكم ومثل أمكم هذه : مثلها
ومثلكم كمثل العين في الرأس تؤذي صاحبها ولا يستطيع أن يعاقبها إلا بالذي هو خير لها .
12 - قال ابن أبي الحديد : قال كل من صنف في السير والأخبار : إن عائشة
كانت من أشد الناس على عثمان حتى أنها أخرجت ثوبا من ثياب رسول الله صلى الله عليه وآله
فنصبته في منزلها وكانت تقول للداخلين إليها : هذا ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يبل
وعثمان قد أبلى سنته . قالوا : أول من سمى عثمان نعثلا عائشة ، وكانت تقول : اقتلوا
نعثلا قتل الله نعثلا .
هامش
( 1 ) في لفظ ابن قتيبة : عذر والله ضعيف ، يا أم المؤمنين . ثم ذكر الأبيات .