13 - روى المدائني في كتاب الجمل قال : لما قتل عثمان كانت عائشة بمكة
وبلغ قتله إليها وهي بشراف فلم تشك في أن طلحة هو صاحب الأمر وقالت : بعدا
لنعثل وسحقا ، إيه ذا الإصبع ! ايه أبا شبل ! ايه يا ابن عم ! لكأني أنظر إلى إصبعه
وهو يبايع له ، حثوا الإبل ودعدعوها . قال : قد كان طلحة حين قتل عثمان أخذ مفاتيح
بيت المال وأخذ نجائب كانت لعثمان في داره ثم فسد أمره فدفعها إلى علي بن أبي طالب .
14 - قال أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي في كتابه : إن عائشة لما بلغها قتل
عثمان وهي بمكة أقبلت مسرعة وهي تقول : إيه ذا الإصبع لله أبوك ، أما إنهم وجدوا
طلحة لها كفوا ، فلما انتهت إلى شراف ( 1 ) استقبلها عبيد بن أبي سلمة الليثي فقالت له :
ما عندك ؟ قال : قتل عثمان . قالت : ثم ماذا ؟ قال : ثم حارت بهم الأمور إلى خير
محار ، بايعوا عليا . فقالت : لوددت أن السماء انطبقت على الأرض إن ثم هذا ، ويحك
انظر ماذا تقول . قال : هو ما قلت لك يا أم المؤمنين ! فولولت . فقال لها : ما شأنك
يا أم المؤمنين ؟ والله ما أعرف بين لابتيها أحدا أولى بها منه ولا أحق ، ولا أرى له نظيرا
في جميع حالاته ، فلماذا تكرهين ولايته ؟ قال : فما ردت عليه جوابا .
وقد روي من طرق مختلفة : أن عائشة لما بلغها قتل عثمان وهي بمكة قالت :
أبعده الله ، ذلك بما قدمت يداه وما الله بظلام للعبيد .
15 - قال : وقد روى قيس بن أبي حازم : إنه حج في العام الذي قتل فيه عثمان
وكان مع عائشة لما بلغها قتله فتحمل إلى المدينة قال : فسمعها تقول في بعض الطريق
إيه ذا الإصبع . وإذا ذكرت عثمان قالت : أبعده الله . حتى أتاها خبر بيعة علي فقالت :
لوددت أن هذه وقعت على هذه . ثم أمرت برد ركائبها إلى مكة فرددت معها ورأيتها
في سيرها إلى مكة تخاطب نفسها كأنها تخاطب أحدا : قتلوا ابن عفان مظلوما . فقلت
لها : يا أم المؤمنين ! ألم أسمعك آنفا تقولين أبعده الله ؟ وقد رأيتك قبل أشد الناس عليه
وأقبحهم فيه قولا ، فقالت : لقد كان ذلك ولكني نظرت في أمره فرأيتهم استتابوه حتى
إذا تركوه كالفضة البيضاء أتوه صائما محرما في شهر حرام فقتلوه .
16 - قال : وروي من طرق أخرى : أنها قالت لما بلغها قتله : أبعده الله قتله ذنبه ،
هامش
( 1 ) راجع صفحة 236 من الجزء الثامن ، وص 80 من هذا الجزء .