فلق الحبة وبرأ النسمة إنه ليحمل خطاياهم إلى يوم القيامة لا ينقض من أوزارهم شيئا ( 1 ) .
قال الأميني : طعن ابن أبي الحديد في هذا الحديث بمكان قيس ( 2 ) بن أبي حازم
وقال : هو الذي روى حديث إنكم لترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر
لا تضامون في رؤيته ، وقد طعن مشايخنا المتكلمون فيه وقالوا : إنه فاسق ولا تقبل
روايته لأنه قال : إني سمعت عليا يخطب على منبر الكوفة ويقول : انفروا إلى بقية
الأحزاب . فأبغضته ودخل بغضه في قلبي ومن يبغض عليا عليه السلام لا تقبل روايته . ثم حمله
على فرض الصحة على إرادة معاوية من قوله : حمال الخطايا فقال : لأنهم يحامون عن
دمه ، ومن حامى عن دم إنسان فقد قاتل عليه . ا ه .
ألا مسائل الرجل عن أن رواية حديث الرؤية أي منقصة وحزازة فيها وقد
أخرجها البخاري ومسلم في صحيحيهما وأحمد في مسنده ؟ فهل طعن أحد في أولئك
الأئمة لروايتهم إياها ؟
ثم لو كان من أبغض عليا عليه السلام فاسقا غير مقبول الرواية - كما هو الحق فما -
قيمة الصحاح عندئذ في سوق الاعتبار ؟ وما أكثر فيها من الرواية عن مناوئي أمير المؤمنين
ومنهم نفس الرجل ( قيس بن أبي حازم ) فقد أخرج أئمة الصحاح أحاديث من طريقه
وهو من رجالهم .
على أن علماء الفن من القوم مع قولهم بأنه كان يحمل على علي نصوا على
ثقة الرجل وقالوا : متقن الرواية ، والحديث عنه من أصح الاسناد ، وقال ابن خراش :
كوفي جليل . وقال ابن معين : ثقة . وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن حجر :
أجمعوا على الذهبي الاحتجاج به ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه .
( راجع تهذيب التهذيب 8 : 386 )
وأما تأويل : ( حمال الخطايا ) بإرادة معاوية منه فمن التافه البعيد عن سياق
العربية نظير تأويل معاوية الحديث الوارد في عمار من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : تقتلك الفئة الباغية .
12 - كان مولانا أمير المؤمنين يخطب ويلوم الناس على تثبيطهم وتقاعدهم
و
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 179 .
( 2 ) من رجال الصحيحين : البخاري ومسلم .