أرفع له رجلا منهم إلا كذبه فقلت له في ذلك فقال : إن أهل المدينة قتلوا عثمان .
تاريخ ابن عساكر 6 .
6 - ذكر ابن عساكر في تاريخه 7 : 319 قال : كان أبو مسلم الخولاني التابعي
في المدينة فسمع مكفوفا يقول : اللهم العن عثمان وما ولد . فقال : يا مكفوف ! ألعثمان
تقول هذا ؟ يا أهل المدينة ! كنتم بين قاتل وخاذل فكلا جزى الله شرا ، يا أهل المدينة ! لأنتم
شر من ثمود ، إن ثمود قتلوا ناقة الله وأنتم قتلتم خليفة الله ، وخليفة الله أكرم عليه من ناقته .
قال الأميني : غايتنا الوحيدة في نقل هذا الحديث إيقاف الباحث على موقف
الصحابة من أهل المدينة وأنهم كانوا بين قاتل وخاذل ، وأما رأي أبي مسلم الخولاني
فيهم فتعرف جوابه من قول الأشتر قبيل هذا .
7 - قال الواقدي في إسناده : لما كانت سنة أربع وثلاثين كتب بعض أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض يتشاكون سيرة عثمان وتغييره وتبديله ، وما الناس فيه من
عماله ويكثرون عليه ويسأل بعضهم أن يقدموا المدينة إن كانوا يريدون الجهاد ، ولم
يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفع عن عثمان ولا ينكر ما يقال فيه إلا زيد
ابن ثابت ، وأبو أسيد الساعدي ، وكعب بن مالك ، وحسان بن ثابت الأنصاري ، فاجتمع
المهاجرون وغيرهم إلى علي فسألوه أن يكلم عثمان ويعظه ؟ فأتاه فقال له إن الناس
ورائي قد كلموني في أمرك ، ووالله ما أدري ما أقول لك ، ما أعرفك شيئا تجهله ، ولا
أدلك على أمر لا تعرفه ، وإنك لتعلم ما نعلم ، وما سبقناك إلى شئ فنخبرك عنه ، لقد
صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت ورأيت مثل ما سمعنا ورأينا ، وما ابن أبي قحافة وابن
الخطاب بأولى بالحق منك ، ولأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رحما ، ولقد نلت من
صهره ما لم ينالا ، فالله الله في نفسك ، فإنك لا تبصر من عمى ، ولا تعلم من جهل ،
فقال له عثمان : والله لو كنت مكاني ما عنفتك ولا أسلمتك ولا عتبت عليك إن وصلت
رحما ( 1 ) وسددت خلة ، وآويت ضائعا ، ووليت من كان عمر يوليه ، نشدتك الله ألم
هامش
( 1 ) انظر إلى الرجل يحسب كلمته هذه تبرر أعماله الشاذة عن الكتاب والسنة وتجعل أعطياته
لأبناء أمية من الغنائم والصدقات صلة للرحم ، ودفعه القناطير المقنطرة من الذهب والفضة إلى
رجال الفتن والثورات المدلهمة سدا للخلة ، ورد الحكم وأبناؤه مطرودي النبي الأعظم إلى المدينة
إيواء للضايع ، دع هو وحسبانه ، لكن العجب كل العجب أنه يروم إفحام مثل أمير المؤمنين عليه
السلام بهذه الخزعبلات .