إن الخلافة لما أظعنت ظعنت * من أهل يثرب إذ غير الهدى سلكوا
صارت إلى أهلها منهم ووارثها * لما رأى الله في عثمان ما انتهكوا
السافكي دمه ظلما ومعصية * أي دم لا هدوا من غيهم سفكوا
والهاتكي ستر ذي حق ومحرمة * فأي شر على أشياعهم هتكوا
والخيل عابسة نضج الدماء بها * تنعى ابن أروى على أبطالها الشكك
من كل أبيض هندي وسابغة * تغشى البنان لها من نسجها حبك
قد نال جلهم حصر بمحصرة * ونال فتاكهم فتك بما فتكوا
قرت بذاك عيون واشتفين به * وقد تقر بعين الثائر الدرك
37 كتاب أهل المدينة
إلى الصحابة في الثغور
أخرج الطبري من طريق عبد الرحمن بن يسار أنه قال : لما رأى الناس ما صنع
عثمان كتب من بالمدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما بالآفاق منهم وكانوا قد
تفرقوا في الثغور :
إنكم إنما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل الله عز وجل تطلبون دين محمد صلى الله عليه وسلم
فإن دين محمد قد أفسده من خلفكم وترك ، فهلموا فأقيموا دين محمد صلى الله عليه وسلم . وفي لفظ
ابن الأثير : فإن دين محمد قد أفسده خليفتكم فأقيموه . وفي لفظ ابن أبي الحديد : قد
أفسده خليفتكم فاخلعوه ، فاختلفت عليه القلوب . فأقبلوا من كل أفق حتى قتلوه ( 1 ) .
وأخرج من طريق محمد بن مسلمة قال : لما كانت سنة 34 كتب أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض يتشاكون سيرة عثمان وتغييره وتبديله ويسأل بعضهم
بعضا : أن أقدموا فإن كنتم تريدون الجهاد فعندنا الجهاد ، وكثر الناس على عثمان ، ونالوا
منه أقبح ما نيل من أحد ، وأصحاب رسول الله يرون ويسمعون ليس فيهم أحد بنهي ولا
يذب إلا نفير : زيد بن ثابت ، وأبو أسيد الساعدي ، وكعب بن مالك ، وحسان بن ثابت ،
فاجتمع المهاجرون وغيرهم إلى علي فسألوه أن يكلم عثمان ويعظه فأتاه فقال له : إن
الناس ورائي . إلى آخر ما مر في ص 74 .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 115 ، الكامل لابن الأثير 5 : 70 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 165 .