فلما أصبحا أتيا عليا فقالا له : إن لك فضلا لا يدفع ، وقد سرت مسير فتى إلى
سفيه من السفهاء ، ومعاوية يسألك أن تدفع إليه قتلة عثمان فإن فعلت ثم قاتلك كنا
معك قال علي : أتعرفانهم ؟ قالا . نعم . قال : فخذ أهم فأتيا محمد بن أبي بكر وعمار بن
ياسر والأشتر فقالا : أنتم من قتلة عثمان وقد أمرنا بأخذكم . فخرج إليهما أكثر من
عشرة آلاف رجل فقالوا : نحن قتلنا عثمان . فقالا : نرى أمرا شديدا أليس عليا الرجل .
فانصرف أبو هريرة وأبو الدرداء إلى منزلهما بحمص فلما قدما حمص لقيهما عبد الرحمن
ابن عثمان وسأل عن مسيرهما فقصا عليه القصة فقال : العجب منكما إنكما من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما والله لئن كففتما أيديكما ما كففتما ألسنتكما ، أتأتيان عليا
وتطلبان إليه قتلة عثمان ؟ وقد علمتما أن المهاجرين والأنصار لو حرموا دم عثمان
نصروه ، وبايعوا عليا على قتلته ، فهل فعلوا ؟ وأعجب من ذلك رغبتكما عما صنعوا ،
وقولكما لعلي : إجعلها شورى واخلعها من عنقك ، وإنكما لتعلمان أن من رضي بعلي
خير ممن كرهه ، وإن من بايعه خير ممن لم يبايعه ، ثم صرتما رسولي رجل من
الطلقاء لا تحل له الخلافة . ففشى قوله وقولهما فهم معاوية بقتله ، ثم راقب فيه عشيرته .
وفي لفظ ابن مزاحم في كتاب صفين ص 213 ، خرج أبو أمامة الباهلي وأبو
الدرداء فدخلا على معاوية وكانا معه فقالا : يا معاوية ! علام تقاتل هذا الرجل ؟ فوالله
لهو أقدم منك سلما ، وأحق بهذا الأمر منك ، وأقرب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فعلام تقاتله ؟
فقال : أقاتله على دم عثمان ، وأنه آوى قتلته فقولوا له : فليقدنا من قتلته فأنا أول من
بايعه من أهل الشام ، فانطلقوا إلى علي فأخبروه بقول معاوية فقال : هم الذين ترون
فخرج عشرون ألفا أو أكثر مسربلين في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق فقالوا : كلنا
قتله فإن شاءوا فليروموا ذلك منا .
4 - مر في صفحة 139 من حديث أبي الطفيل قول معاوية له : أكنت ممن قتل
عثمان أمير المؤمنين ؟ قال : لا ، ولكن ممن شهده فلم ينصره ، قال : ولم ؟ قال : لم ينصره
المهاجرون والأنصار . الحديث فراجع .
5 - قال شعبة : ما رأيت رجلا أوقع في رجال أهل المدينة من القاضي أبي إسحاق
سعد " بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المدني الزهري المتوفى سنة 125 " ما كنت
الغدير — صفحة 158
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٥٨