سحقا . وقائلة : أبعده الله ، ذلك لما قدمت يداه وما الله بظلام للعبيد . وقائلة : يا ابن
عباس إن الله قد أتاك عقلا وفهما وبيانا فإياك أن ترد الناس عن هذا الطاغية .
وهي كانت في الرعيل الأول من الثائرين على عثمان بشتى الحيل والطرق الثائرة :
هب أنهم بهتوا القوم بتلكم الأفائك لكن هل يسعهم إنكار تألبهم على الخليفة
يومئذ ؟ وقد التزموا بعدالتهم ، والصحاح والمسانيد مشحونة بالاحتجاج بهم والإخراج
عنهم ، نعم غاية ما يمكنهم من التقول الحكم بالخطأ في الاجتهاد شأن كل متقابلين في
حكم شرعي ، وليس تحكمهم هذا بأرجح من رأي من يرى أنهم أصابوا في الاجتهاد
وإجماع الصحابة يومئذ كان معاضد الهم ، وهم يقولون : إن أمة محمد لا تجتمع على خطأ
- 30 - حديث عمرو بن زرارة
النخعي أدرك عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال البلاذري وغيره : إن أول من دعا إلى خلع عثمان والبيعة لعلي عمرو بن زرارة
ابن قيس النخعي ، وكميل بن زياد بن نهيك النخعي ، فقام عمرو بن زرارة فقال : أيها
الناس إن عثمان قد ترك الحق وهو يعرفه ، وقد أغرى بصلحائكم يولي عليهم شراركم
فبلغ الوليد فكتب إلى عثمان بما كان من ابن زرارة ، فكتب إليه عثمان : إن ابن زرارة
أعرابي جلف فسيره إلى الشام . وشيعه إلى الأشتر والأسود بن يزيد بن قيس وعلقمة بن
قيس بن يزيد وهو عم الأسود والأسود أكبر منه فقال قيس بن قهدان يومئذ :
أقسم بالله رب البيت مجتهدا * أرجو الثواب به سر أو إعلانا
لأخلعن أبا وهب وصاحبه * كهف الضلالة عثمان بن عفانا
وقال ابن الأثير : هو ممن سيره عثمان من أهل الكوفة إلى دمشق .
راجع الأنساب للبلاذري 5 : 30 ، أسد الغابة 4 : 104 ، الإصابة 1 : 548 ، ج
2 : 536 .
قال الأميني : ليس على نظرية هذا الصحابي ستر يماط عنها ، ولا أنه كان يلهج
بغير المكشوف حتى يسدل عليه شئ من التمويه ، فإنك لا تجد رأيه إلا في عدد آراء
الصحابة جمعاء يومئذ .
الغدير — صفحة 146
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٤٦