- 31 - حديث صعصعة بن صوحان
سيد قومه عبد القيس
أخرج ابن عساكر في تاريخه 6 : 424 من طريق حميد بن هلال العدوي قال :
قام صعصعة إلى عثمان بن عفان وهو على المنبر فقال : يا أمير المؤمنين ! ملت فمالت أمتك ،
اعتدل يا أمير المؤمنين ! تعتدل أمتك .
قال : وتكلم صعصعة يوما فأكثر فقال عثمان : يا أيها الناس إن هذا البجباج ، النفاج
ما يدري من الله ولا أين الله . فقال : أما قولك : ما أدري من الله . فإن الله ربنا
ورب آبائنا الأولين ، وأما قولك : لا أدري أين الله . فإن الله لبالمرصاد ، ثم قرأ : أذن
للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير ( 1 ) . فقال عثمان : ما نزلت
هذه الآية إلا في وفي أصحابنا أخرجنا من مكة بغير حق .
وذكره الزمخشري في الفائق 1 : 35 فقال : البجباج : الذي يهبر الكلام وليس
لكلامه جهة ، وروي : الفجفاج . وهو الصياح المكثار . وقيل : المأفون المختال .
والنفاج : الشديد الصلف .
وأو عز إليه ابن منظور في لسان العرب 3 : 32 ، وقال : البجباج من البجبجة التي
تفعل عند مناغاة الصبي ، وبجباج فجفاج كثير الكلام ، والبجباج : الأحمق ، والنفاج :
المتكبر .
وكذا ذكره ابن الأثير في النهاية 1 : 72 ، والزبيدي في تاج العروس 2 : 6 .
قال الأميني : هذا صعصعة الذي أسلفنا صفحة 43 من هذا الجزء ذكر عظمته
وفضله وبطولته وثقته في الدين والدنيا يرى أن الخليفة مال عن الحق فمالت أمته ولو
اعتدل اعتدلت ، وفي تلاوته الآية الكريمة في محاورته إيذان بالحرب ، وإنه ومن شاكله
مظلومون من ناحية عثمان منصورون بالله تعالى ، فهو بذلك مستبيح لمنابذته ومناجزته ،
لقد لهج صعصعة بهذه على رؤس الاشهاد والخليفة على المنبر يخطب ، فلم يسمع إنكارا
أو دفاعا من أفاضل الصحابة العدول .
هامش
( 1 ) سورة الحج الآية : 39 .