- 32 - حديث حكيم بن جبلة
العبدي الشهيد يوم الجمل
كان هذا الرجل العظيم صالحا دينا مطاعا في قومه كما وصفه أبو عمر ، وأثنى
عليه المسعودي بالسيادة والزهد والنسك . كان أحد زعماء الثائرين على عثمان من أهل
البصرة كما يأتي . وقال المسعودي : إن الناس لما نقموا على عثمان ما نقموا سار فيمن
سار إلى المدينة حكيم بن جبلة . وقال الذهبي : كان ممن ألب على عثمان رضي الله
عنه . وجاء في مقال خفاف الطائي في الحديث عن عثمان : حصره المكشوح ، وحكم فيه
حكيم ، ووليه محمد وعمار ، وتجرد في أمره ثلاثة نفر : عدي بن حاتم . والأشتر النخعي .
وعمرو بن الحمق . وجد في أمره رجلان : طلحة والزبير . الحديث .
وقال أبو عمر : كان ممن يعيب عثمان من أجل عبد الله بن عامر وغيره من عماله .
قال أبو عبيد : قطعت رجل حكيم يوم الجمل فأخذها ثم زحف إلى الذي قطعها . فلم
يزل يضربه بها حتى قتله وقال :
يا نفس لن تراعي * دعاك خير داعي
إن قطعت كراعي * إن معي ذراعي ( 1 )
فالباحث يجد لهذا البطل الصالح الدين الزاهد الناسك قدما أي قدم في التأليب
على الخليفة ، وله خطواته الواسعة في استحلال دمه والتجمهر عليه ، وهو مع ذلك كله
بعد صالح يذكر ويشكر ويثنى عليه ، ما اسودت صحيفة تاريخه بمناجزته الخليفة
والوقيعة فيه ومقته والنقمة عليه ، ولم يتضعضع بها أركان صلاحه ، وما اختل بها نظام
نسكه ، ولا شوهت سمعته الدينية ، ولا دنست ساحة قدسه ، وهذه كلها لا تلتئم مع
كون الخليفة إمام عدل .
هامش
( 1 ) راجع كتاب صفين لابن مزاحم ص 82 ، مروج الذهب 2 : 7 ، الاستيعاب 1 : 121 ،
دول الاسلام للذهبي 1 : 18 ، ابن أبي الحديد 1 : 259 .