وقال صلى الله عليه وآله : النذر نذران ، فمن كان نذره في طاعة الله فذلك لله وفيه الوفاء ،
ومن كان نذره في معصية الله فذلك للشيطان ولا وفاء فيه ( 1 ) .
أوليس من شرط انعقاد النذر على هذا الرجحان في متعلقه وكونه مما يبتغى
به وجه الله ليكون مقربا إليه سبحانه زلفى ، فيصح للناذر أن يقول : لله علي كذا ؟ فأي
رجحان في ضرب المرأة الأجنبية الدف بين يدي الرجل الأجنبي وفي غنائها ورقصها
أمامه ؟ إلا أن يقول القائل : إن تلك الجارية أو مسجد النبي الأعظم أباحا تلكم
المحضورات أو الغلو في الفضائل فضائل الخليفة أباح أن تستساغ .
( رأي عمر في الغناء )
إن تعجب فعجب أن هذه المهازئ تشعر بكراهة عمر للغناء وقد عده العيني في
عمدة القاري شرح صحيح البخاري 5 : 160 نقلا عن كتاب التمهيد لأبي عمر صاحب
الاستيعاب ممن ذهب إلى إباحته في عداد عثمان . وعبد الرحمن بن عوف . وسعد بن
أبي وقاص . وعبد الله بن عمر . ومعاوية . وعمرو بن العاصي . والنعمان بن بشير .
وحسان بن ثابت .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار 8 : 266 : قد روي الغناء وسماعه عن جماعة
من الصحابة والتابعين ، فمن الصحابة : عمر . كما رواه ابن عبد البر وغيره ، ثم عد جمعا
منهم : عثمان . عبد الرحمن بن عوف . أبو عبيدة الجراح . سعد بن أبي وقاص . عبد الله
ابن عمر .
وروى المبرد والبيهقي في المعرفة كما في نيل الأوطار 8 : 272 عن عمر : إنه إذا
كان داخلا في بيته ترنم بالبيت والبيتين . واستدلال الشوكاني بهذا على إباحة الغناء
في بعض المواقف يومي إلى أن المراد من الترنم : التغني .
وقال ابن منظور في لسان العرب 19 : 374 : قد رخص عمر رضي الله عنه في
غناء الأعراب .
ويعرب عن جلية الحال حديث خوات بن جبير الصحابي قال : خرجنا حجاجا
مع عمر فسرنا في ركب فيهم أبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف فقال القوم :
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي كما في التيسير 4 : 281 .