أي عظيم هذا ؟ يرى في بيته غناء الجواري وضربهن بالدف ولا ينبس ببنت شفة
غير أن عمر يغضبه ذلك ويقول : أمزمار الشيطان في بيت رسول الله ؟ أليس هذا النبي
هو الذي كان سمع مزمارا يضع إصبعيه على أذنيه ونأى على الطريق ؟ قال نافع :
سمع عبد الله بن عمر مزمارا فوضع إصبعيه على أذنيه ونأى عن الطريق وقال لي : يا
نافع هل تسمع شيئا ؟ فقلت : لا . فرفع إصبعيه من أذنيه وقال : كنت مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا ( 1 ) أليس ابن عباس قال أخذا بالسنة الشريفة :
الدف حرام ، والمعازف حرام ، والكوبة حرام ، والمزمار حرام ؟ .
ألا تعجب من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ والحبشة تلعب في مسجده الشريف أشرف بقاع
الدنيا وتزفن وتغني وهو صلى الله عليه وآله وحليلته ينظر إليها ، وعمر ينهاهن ، ويقول النبي
صلى الله عليه وآله : دعهن يا عمر ! .
أصحيح ما جاء عن النبي الأقدس صلى الله عليه وآله من قوله بعدة طرق : جنبوا مساجدكم
صبيانكم ومجانينكم وشراء كم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم ؟
وقوله صلى الله عليه وآله : من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل : لا ردها الله عليك
فإن المساجد لم تبن لهذا ؟ . أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة والترمذي
وما أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة عن بريدة : إن رجلا نشد في المسجد
الجمل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا وجدت ، إنما بنيت المساجد لما بنيت ؟ .
وقوله صلى الله عليه وآله : سيكون في آخر الزمان قوم يكون حديثهم في مساجدهم ليس
لله فيهم حاجة ؟ . أخرجه ابن حبان في صحيحه .
وقوله صلى الله عليه وآله : لا تتخذوا المساجد طرقا إلا لذكر أو صلاة ؟ ( 1 ) .
وما ظنك بنبي العصمة يحول المولى سبحانه بينه وبين ما يهمه من سماع المعازف
والمزامير قبل بعثته تشريفا له وتعظيما لمكانته من القداسة ، ويخليه واسع السرب رخي
البال بعد مبعثه الشريف يسمع غناء الأجنبيات وهي تزفن ؟ أخرج الحفاظ بالإسناد عن
أمير المؤمنين عليه السلام قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما هممت بشئ مما كان في
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 304 ، سنن البيهقي 10 : 222 ، تاريخ ابن عساكر 7 : 206 ،
284 .
( 2 ) جمع هذه الأحاديث وأمثالها الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب 1 : 89 - 92 .