لا بد فاعلين فجنبوه النساء فإن الغناء داعية الزنا .
وفيما كتب عمر بن عبد العزيز إلى سهل مولاه : بلغني عن الثقات من حملة العلم
إن حضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بهما ، ينبت النفاق في القلب ، كما ينبت
الماء العشب .
وقيل : الغناء جاسوس القلب ، وسارق المروءة والعقل ، يتغلغل في سويداء القلوب ،
ويطلع على سرائر الأفئدة ، ويدب إلى بيت التخييل ، فينشر ما غرز فيها من الهوى والشهوة
والسخافة والرعونة ، فبينما ترى الرجل وعليه سمت الوقار ، وبهاء العقل ، وبهجة الإيمان ،
ووقار العلم ، وكلامه حكمة ، وسكوته عبرة ، فإذا سمع الغناء نقص عقله وحياؤه ، وذهب
مروءته وبهاؤه ، فيستحسن ما كان قبل السماع يستقبحه ، ويبدي من أسراره ما كان يكتمه ،
وينتقل من بهاء السكوت والسكون إلى كثرة الكلام والهذيان والاهتزار كأنه جان
وربما صفق بيديه ، ودق الأرض برجليه ، وهكذا تفعل الخمر إلى غير ذلك .
راجع سنن البيهقي 1 : 223 ، نقد العلم والعلماء لابن الجوزي ص 250 ، تفسير
الزمخشري 2 : 411 ، تفسير القرطبي 14 : 52 ، إرشاد الساري 9 . 164 ، الدر المنثور
5 : 159 ، 160 ، كنز العمال 7 : 333 ، تفسير الخازن 3 : 46 ، تفسير الشوكاني 4 :
228 ، نيل الأوطار 8 : 264 ، تفسير الآلوسي 21 : 67 ، 68 .
( نظرة في الأحاديث المعنونة )
هذا شأن الغناء والملاهي ، وتلك ما يؤثر عن نبي الاسلام صلى الله عليه وآله أفمن المعقول
إذن أن تعزى إليه تلك المسامحة المزرية بعصمته ، المسقطة لمحله ، المسفة به إلى هوة
الجهل ؟ ثم يحسب أن الذي تذمر عنهما وتجهم أمام الباطل ودحضه هو عمر فحسب دون
رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وما هذا الشيطان الذي كان يفرق من عمر وما كان يخاف رسل الله صلى الله عليه وآله ؟
أي نبي هذا ؟ وهو يسمع الملاهي ، وترقص بين يديه الرقاصة الأجنبية ،
وتضرب بالدف وتغني ، أو يوقف هو حليلة على تلك المواقف المخزية ، ثم يقول :
لست من دد ولا الدد مني . أو يقول : لست من دد ولا دد مني أو يقول : لست
من الباطل ولا الباطل مني ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأدب ، والبيهقي والخطيب ، وابن عساكر . راجع كنز العمال
7 : 333 ، الفيض القدير 5 265