غير أن الخطيب نفسه أردفه بقوله : سهل يضع . راجع ما أسلفناه في الجزء الخامس
صفحة 280 ط 2 .
- 30 -
خطبة النبي صلى الله عليه وآله في فضل الخليفة
أخرج البخاري في المناقب باب قول النبي : سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر ج
5 : 242 وباب الهجرة ج 6 : 44 من طريق أبي سعيد الخدري قال : خطب رسول الله
صلى الله عليه وسلم الناس وقال : إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله
قال : فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير فكان رسول
الله صلى الله عليه وسلم هو المخير ، وكان أبو بكر أعلمنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمن الناس علي
في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر ، ولكن
إخوة الاسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر
وزاد في لفظ ابن عساكر : فعلمنا أنه مستخلفه . وفي لفظ الرازي في تفسيره 2 :
347 : ما من الناس أحد أمن علينا في صحبته ولا ذات يده من ابن أبي قحافة .
قال الأميني : راجع الجزء الثالث من كتابنا هذا صفحة 176 - 187 ط 2 تزدد وثوقا
بما تضمنته هذه الرواية من أكذوبة حديث الأبواب وسدها ، وما لابن تيمية هنالك
من مكاء وتصدية .
وأما بقية الحديث فمما فيه قول أبي سعيد : وكان أبو بكر أعلمنا . لم يخص
هذا العلم بأبي بكر وإنما تحمله كل من سمعه صلى الله عليه وآله ووعى أقواله في حجة الوداع
الذي كان يقول فيها : يوشك أن أدعى فأجيب . إلى ما يقارب ذلك مما هو مذكور
في الجزء الأول . وهب أن العلم بذلك كان مقصورا على الخليفة لكنه أي علم هذا
يباهى به ؟ أهو حل عويصة من الفقه ؟ أو بيان مشكلة من الفلسفة ؟ أو شرح غوامض من
علوم الدين ؟ أو كشف مخبأ من أسرار الكون ؟ لم يكن في هذا العلم شئ من ذلك كله
وإنما هو على فرض الصحة تنبه منه إلى أنه صلى الله عليه وآله يريد نفسه ، ولعله سمعه قبل ذلك
فتذكره عندئذ ، وقد أسلفناه في الجزء السابع عند البحث عن أعلمية الرجل بما لا مزيد
عليه . فراجع .
الغدير 4
الغدير — صفحة 33
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٣