أكتاب هذا حديثه وهذه ترجمة رجال إسناده وهو أخف ما فيه من الطامات
يصلح أن يكون أصح الكتب بعد القرآن ؟ كبرت كلمة تخرج من أفواههم ، ولو كان
هذا شأن الأصح المتفق عليه فما قيمة غيره في سوق الاعتبار ؟ .
- 31 -
ثناء أمير المؤمنين عليه السلام على الخليفة
أخرج ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 : 97 من طريق الحسن قال قال علي عليه السلام :
لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد قدم أبا بكر في
الصلاة ، فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا فقد منا أبا بكر .
وأخرجه مرسلا أيضا المحب الطبري في الرياض النضرة 1 : 150 فقال : وعنه
قال : قال علي : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر يصلي بالناس وقد رأى مكاني وما كنت
غائبا ولا مريضا ، ولو أراد أن يقدمني لقدمني فرضينا لدنيانا من رضيه رسول الله
صلى الله عليه وسلم لديننا .
وعن قيس بن عبادة قال قال لي علي بن أبي طالب : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض
ليالي وأياما ينادي بالصلاة فيقول : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فلما قبض رسول الله
صلى الله عليه وسلم نظرت فإذا الصلاة علم الاسلام ، وقوام الدين ، فرضينا لدنيانا من رضيه رسول
الله صلى الله عليه وسلم لديننا فبايعنا .
قال الأميني : ما أجرأ الحفاظ على رواية هذه الأكاذيب الفاحشة ، وإغراء بسطاء
الأمة المسكينة بالجهل ، والتمويه على الحقائق بأمثال هذه الأفائك ؟ وهم مهرة الفن
ولا يغرب عن أي أحد منهم عرفان ما في تلكم المختلقات من الغمز والاعتلال .
نعم وكم وكم يجد الباحث في طيات أجزاء كتابنا هذا مما يكذب هذه
الأفيكة من التاريخ المتسالم عليه ، والحديث الصحيح ، والنصوص الصريحة من كلمات
مولانا أمير المؤمنين ، وشتان بينه وبين كلمات الحفاظ والمؤرخين حول تخلف
علي عليه السلام عن بيعة أبي بكر ؟ مثل قول القرطبي في المفهم شرح صحيح مسلم في شرح
حديث منه . قوله : كان لعلي من الناس جهة حياة فاطمة قال : جهة أي جاه واحترام
كان الناس يحترمون عليا في حياتها كرامة لها كأنها بضعة من رسول الله وهو مباشر
الغدير — صفحة 36
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٦