أبي بكر وعمر تماريا عند رسول الله صلى الله عليه وآله كما مر حديثه في الجزء السابع ص 223 .
وماذا على أبي بكر لو بقي متحلما مراعيا لأدب حضرة النبي إلى آخر مجلسه ؟
كما فعله أولا لذلك أوان ما فعله أولا كان منه رمية من غير رام ؟ فلا ينقلب إلى
الإساءة وإزعاج رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قام عنه .
وماذا عليه لو قام معه فيقطع مادة البغضاء ؟ وماذا عليه لو سكت عن النبي صلى الله عليه وآله
ولم يسئ الأدب بالاعتراض والنقد على قيامه ؟ .
وماذا عليه لو أبقى الملك وهو يحسبه مظلوما فيسب الرجل ردا عليه ؟ لكنه
رآه مكافئ الظالم فتركه .
وعجبي مما في لفظ أحمد من قول النبي لأبي بكر : فلما رددت عليه بعض قوله
وقع الشيطان . الخ . كيف كان ذلك المحفل خلوا من الشيطان إلى أن رد عليه أبو بكر
والرجل كان يشتم أبا بكر ويكثر ، ولما رد عليه وقع الشيطان ؟ فكأن رد أبي بكر
كان من همزات الشيطان دون سب الرجل إياه ، وكأن النبي الأعظم لم تكن له
مندوحة عن سماع شتم الرجل أبا بكر ، أو لم تكن فيه مغضبة دون رد أبي بكر إياه ؟
إن هذا لشئ عجاب .
ثم هل في عالم الملكوت من يقابل البذاءة بمثلها ؟ أو إن هناك عالم القداسة
لا يطرقه الفحش والسباب المقذع لقبحهما الذاتي ؟ وهل لله سبحانه ملائكة قيضهم
لذلك العمل القبيح ؟ وهل هذا التقييض مخصوص بأبي بكر فحسب ؟ أو إنه يكون لكل
متسابين من المؤمنين إذا سكت أحدهما ؟ وهل قيضت الملائكة للرد على من هجا
رسول الله من المشركين ؟ أنا لم أقف على أثر في هذه كلها ، وليست المسألة عقلية
فتعضدها البرهنة ، مع قطع النظر عن استهجان العقل السليم لذلك ، والمتيقن : إن
جزاء الشاتم إن كان ظالما مرجئ إلى يوم الجزاء ، وأما رده بقول لا يسمعه الظالم
فيتأدب ويرتدع ، ولا المظلوم فيشفي غليله ، ولا أي أحد فيكون فضيحة لمرتكب
القبيح فعساه يترك شنعته ، فمن التافهات ، نعم : أخرج الخطيب في تاريخه 5 : 280 من طريق سهل بن صقين عن أبي هريرة مرفوعا : أن لله تعالى في السماء سبعين ألف ملك يلعنون من شتم أبا بكر وعمر .
الغدير — صفحة 32
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٢