- 22 -
لولا علي لهلك عثمان
أخرج الحافظ العاصمي في كتابه " زين الفتى في شرح سورة هل أتى " من طريق
شيخه أبي بكر محمد بن إسحاق بن محمشاد يرفعه : أن رجلا أتى عثمان بن عفان وهو
أمير المؤمنين وبيده جمجمة إنسان ميت فقال : إنكم تزعمون النار يعرض على هذا
وإنه يعذب في القبر وأنا قد وضعت عليها يدي فلا أحس منها حرارة النار . فسكت
عنه عثمان وأرسل إلى علي بن أبي طالب المرتضى يستحضره ، فلما أتاه وهو في ملأ
من أصحابه قال للرجل : أعد المسألة . فأعادها ، ثم قال عثمان بن عفان : أجب الرجل
عنها يا أبا الحسن ! فقال علي : ايتوني بزند وحجر . والرجل السائل والناس ينظرون إليه
فأتي بهما فأخذهما وقدح منهما النار ، ثم قال للرجل : ضع يدك على الحجر . فوضعها
عليه ثم قال : ضع يدك على الزند . فوضعها عليه فقال : هل أحسست منهما حرارة النار
فبهت الرجل فقال عثمان : لولا علي لهلك عثمان .
قال الأميني : نحن لا نرقب من عثمان وليد بيت أمية الحيطة بأمثال هذه
العلوم التي هي من أسرار الكون ، وقد تقاعست عنها معرفة من هو أرقي منه في العلم ،
فكيف به ؟ وإنما تقلها عيبة العلوم الإلهية المتلقاة من المبدأ الأعلى منشئ
الكون وملقي أسراره فيه ، وهو الذي أفحم السائل هاهنا وفي كل معضلة أعوز
القوم عرفانها .
وإنما كان المترقب من عثمان بعد ما تسنم عرش الخلافة الحيطة بما
كان يسمعه ويراه ويفهم ويعقل من السنة المفاضة على أفراد الصحابة ، لئلا يرتبك في
موارد السؤال ، فيرتكب العظائم ويفتي بخلاف الوارد ، أو يرتأي رأيا عدت عنه المراشد
لكن ويا للأسف . .
- 23 -
رأي الخليفة في الجمع بين الأختين بالملك
أخرج مالك في الموطأ 2 : 10 عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رجلا
سأل عثمان بن عفان عن الأختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما ؟ فقال عثمان : أحلتهما
الغدير — صفحة 214
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢١٤