ابن راهويه وإبراهيم النخعي والحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان والشعبي والحسن
البصري وأشهب والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي حنيفة ومالك . ( 1 )
ومع المجمعين الكتاب والسنة فمن الكتاب إطلاق الذكر الحكيم في عد المحرمات
في قوله تعالى : وأن تجمعوا بين الأختين ( سورة النساء 23 ) فقد حرمت الجمع بينهما
بأي صورة من نكاح أو ملك يمين قال ابن كثير في تفسيره 1 : 473 : وقد أجمع المسلمون
على أن معنى قوله : حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم . إلى آخر الآية
( 2 ) : أن النكاح وملك اليمين في هؤلاء كلهن سواء وكذلك يجب أن يكون نظرا
وقياسا الجمع بين الأختين وأمهات النساء والربائب ، وكذلك هو عند جمهورهم وهم
الحجة المحجوج بها " على " من خالفها وشذ عنها . ه .
وقد تمسك بهذا الإطلاق الصحابة والتابعون والعلماء وأئمة الفتوى والمفسرون
وكان مولانا أمير المؤمنين عليه السلام يشدد النكير على من يفعل ذلك ويقول : لو كان لي
من الأمر شئ ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا . أو يقول للسائل : إني أنهاك
عنهما ولو جمعت بينهما ولي عليك سلطان عاقبتك عقوبة منكلة .
وروي عن أياس بن عامر أنه قال : سألت علي بن أبي طالب فقلت : إن لي أختين
مما ملكت يميني اتخذت إحداهما سرية وولدت لي أولادا ثم رغبت في الأخرى فما
أصنع ؟ قال : تعتق التي كنت تطأ ثم تطأ الأخرى ثم قال : إنه يحرم عليك مما ملكت
يمينك ما يحرم عليك في كتاب الله من الحرائر إلا العدد . أو قال : إلا الأربع ويحرم
عليك من الرضاع ما يحرم عليك في كتاب الله من النسب . ( 3 )
ولو لم يكن في هذا المورد غير كلام الإمام عليه السلام لنهض حجة للفتوى فإنه أعرف الأمة بمغازي الكتاب وموارد السنة ، وهو باب علم النبي صلى الله عليهما وآلهما
هامش
( 1 ) راجع أحكام القرآن للجصاص 2 : 158 ، المحلى لابن حزم 9 : 522 ، 523 ، تفسير
القرطبي 5 : 117 ، 118 ، تفسير أبي حيان 3 : 213 ، تفسير الرازي 3 : 193 ، الدر المنثور
2 ، 137 .
( 2 ) هي آية : وأن تجمعوا بين الأختين .
( 3 ) أخرجه الجصاص في أحكام القرآن 2 : 158 ، وأبو عمر في الاستذكار ، وذكره ابن كثير
في تفسيره 1 : 472 ، والسيوطي في الدر المنثور 2 : 137 .