وذكر الشوكاني في نيل الأوطار 5 : 26 جواز تقديم الاحرام على الميقات
مستدلا عليه بما مر في قوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله . ثم قال :
وأما قول صاحب المنار : إنه لو كان أفضل لما تركه جميع الصحابة . فكلام
على غير قانون الاستدلال ، وقد حكى في التلخيص إنه فسره ابن عيينة فيما حكاه عنه
أحمد بأن ينشئ لهما سفرا من أهله . لكن لا يناسب لفظ الاهلال الواقع في حديث الباب
ولفظ الاحرام الواقع في حديث أبي هريرة . ا ه .
والامعان في هذه المأثورات من الأحاديث والكلم يعطي حصول الإجماع على
جواز تقديم الاحرام على الميقات ، وإن الخلاف في الأفضل من التقديم والاحرام من
الميقات ، لكن الخليفة لم يعطي النظر حقه ، ولم يوف للاجتهاد نصيبه ، أو أنه عزبت
عنه السنة المأثورة ، فطفق يلوم عبد الله بن عامر ، أو أنه أحب أن يكون له في المسألة
رأي خاص ، وقد قال شمس الدين أبو عبد الله الذهبي :
العلم قال الله قال رسوله * إن صح والاجماع فاجهد فيه
وحذار من نصب الخلاف جهالة * بين الرسول وبين رأي فقيه
وهلم معي واعطف النظرة فيما ذكرناه عن ابن حزم من أن عثمان لا يعيب عملا
صالحا . الخ . فإنه غير مدعوم بالحجة غير حسن الظن بعثمان ، وهذا يجري في أعمال
المسلمين كافة ما لم يزع عنه وازع ، وسيرة الرجل تأبي عن الظن الحسن به ، وأما
مسألتنا هذه فقد عرفنا فيها السنة الثابتة وإن نهي عثمان مخالف لها ، وليس من الهين
الفت في عضد السنة لتعظيم إنسان وتبرير عمله ، فإن المتبع في كافة القرب ما ثبت
من الشرع ، ومن خالفه عيب عليه كائنا من كان .
وأما تشبثه بالهوان بالنسك فتافه جدا ، وأي هوان بها في التأهب لها قبل
ميقاتها بقربة مطلقة إن لم يكن تعظيما لشعائر الله ، وإنما الهوان المحرم بالنسك إدخال
الآراء فيها على الميول والشهوات ، ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال
وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ، إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون .
" النمل 116 " .
الغدير — صفحة 213
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢١٣