الحج والعمرة لله ، وروي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما إنهما قالا : إتمامهما أن
تحرم بهما من دويرة أهلك . وروي عن أم سلمة . الخ .
وقال القرطبي في تفسيره 2 : 345 : أجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل أن
يأتي الميقات أنه محرم ، وإنما منع من ذلك من رأى الاحرام عند الميقات أفضل
كراهية أن يضيق المرأ على نفسه ما وسع الله عليه ، وأن يتعرض بما لا يؤمن أن يحدث
في إحرامه ، وكلهم ألزمه الاحرام إذا فعل ذلك ، لأنه زاد ولم ينقص .
وقال الحافظ أبو زرعة في طرح التثريب 5 : 5 قد بينا إن معنى التوقيت بهذه
المواقيت منع مجاوزتها بلا إحرام إذا كان مريدا للنسك ، أما الاحرام قبل الوصول
إليها فلا مانع منه عند الجمهور ، ونقل غير واحد الإجماع عليه ، بل ذهب طائفة من
العلماء إلى ترجيح الاحرام من دويرة أهله على التأخير إلى الميقات وهو أحد قولي
الشافعي ، ورجحه من أصحابه القاضي أبو الطيب والروياني والغزالي والرافعي وهو
مذهب أبي حنيفة ، وروي عن عمر وعلي إنهما قالا في قوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة
لله : إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك ، وقال ابن المنذر : ثبت إن ابن عمر أهل
من إيلياء يعني بيت المقدس ، وكان الأسود وعلقمة وعبد الرحمن وأبو إسحاق يحرمون
من بيوتهم . إنتهى . لكن الأصح عند النووي من قولي الشافعي : إن الاحرام من الميقات
أفضل ، ونقل تصحيحه عن الأكثرين والمحققين ، وبه قال أحمد وإسحاق ، وحكى ابن
المنذر فعله عن عوام أهل العلم بل زاد مالك عن ذلك فكره تقدم الاحرام على الميقات ،
وقال ابن المنذر : وروينا عن عمر إنه أنكر على عمران بن حصين إحرامه من البصرة ،
وكره الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ومالك الاحرام من المكان البعيد . إنتهى .
وعن أبي حنيفة رواية أنه إن كان يملك نفسه عن الوقوع في محظور فالاحرام
من دويرة أهله أفضل ، وإلا فمن الميقات ، وبه قال بعض الشافعية .
وشذ ابن حزم الظاهري فقال : إن أحرم قبل هذه المواقيت وهو يمر عليها فلا
إحرام له أن ينوي إذا صار الميقات تجديد إحرام ، وحكاه عن داود وأصحابه وهو قول
مردود بالاجماع قبله على خلافه قاله النووي ، وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن
من أحرم قبل أن يأتي الميقات فهو محرم ، وكذا نقل الإجماع في ذلك الخطابي وغيره . ا ه .
الغدير — صفحة 212
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢١٢