وفي لفظ : إنما كانت الفتيا في الماء من الماء في أول الاسلام ثم نهي عنها .
وفي لفظ : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الاسلام لقلة
الثياب ، ثم أمر بالغسل . وفي لفظ : ثم أمر بالاغتسال بعد . ( 1 )
فليس من الممكن إن أبيا يروي هذه كلها ، ثم يوافق عثمان على سقوط الغسل
بعد ما تبين حكم المسألة وشاع وذاع في أيام الخليفة الثاني .
وأما غيرهما ففي فتح الباري 1 : 315 عن أحمد أنه قال : ثبت عن هؤلاء الخمسة
الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث .
فنسبة القول بعدم وجوب الغسل في التقاء الختانين إلى الجمع المذكور بهت
وقول زور ، وقد ثبت منهم خلافه ، تقول القوم عليهم لتخفيف الوطأة على الخليفة ،
وافتعلوا للغاية نفسها أحاديث منها ما في المدونة الكبرى 1 : 34 من طريق ابن المسيب
قال : إن عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعائشة كانوا يقولون : إذا مس الختان
الختان فقد وجب الغسل .
حسب المغفل إن باختلاق هذه الرواية يمحو ما خطته يد التاريخ والحديث في
صحائفهما من جهل الرجلين بالحكم ، ورأيهما الشاذ عن الكتاب والسنة .
وأعجب من هذا : عد ابن حزم في المحلى 2 : 4 عليا وابن عباس وأبيا وعثمان
وعدة أخرى وجمهور الأنصار ممن رأى أن لا غسل من الايلاج إن لم يكن أنزل ثم قال :
وروي الغسل في ذلك عن عائشة وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس
الخ . كل هذه آراء متضاربة ونسب مفتعلة لفقها أمثال ابن حزم لتزحزح فتوى
الخليفتين عن الشذوذ .
وأخرج أحمد في مسنده 4 : 143 من طريق رشدين بن سعد عن موسى بن
أيوب الغافقي عن بعض ولد رافع بن خديج عن رافع بن خديج قال : ناداني رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وأنا على بطن امرأتي ، فقمت ولم أنزل ، فاغتسلت وخرجت إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأخبرته إنك دعوتني وأنا على بطن امرأتي ، فقمت ولم أنزل ، فاغتسلت فقال
هامش
( 1 ) سنن الدارمي 1 : 194 ، سنن ابن ماجة 1 : 212 ، سنن البيهقي 1 : 165 ، الاعتبار
لابن حازم ص 33 .