رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا عليك ، الماء من الماء . قال رافع : ثم أمرنا رسول الله بعد ذلك بالغسل .
هذه الرواية افتعلها واضعها لإبطال تأويل ابن عباس وإثبات النسخ ذاهلا عن
أن هذا لا يبرر ساحة عثمان من لوث الجهل أيام خلافته بالحكم الناسخ .
وهل في وسع ذي مرة تعقل حكاية ابن خديج قصته لرسول الله صلى الله عليه وآله ؟
وإنه كان على بطن امرأته لما دعاه ، وإنه قام ولم ينزل ؟ هل العادة قاضية لنقل مثل هذه
لمثل رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
ثم إن كان الرجل قام من فوره لدعوة نبيه ، ولم يقض من حليلته وطره فلماذا
أرجأ إجابة تلك الدعوة بالاغتسال ؟ ولم يكن واجبا ، فممن أخذ ؟ ولماذا اغتسل ؟
ولما أمروا به بعد .
والنظرة في إسناد الرواية تغنيك عن البحث عما في متنها لمكان رشدين بن
سعد أبي الحجاج المصري ، ضعفه أحمد ، وقال ابن معين : لا يكتب حديثه ، ليس بشئ ،
وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث . وقال أبو حاتم : منكر الحديث فيه غفلة ويحدث
بالمناكر عن الثقات ، ضعيف الحديث . وقال الجوزقاني : عنده معاضيل ومناكير
كثيرة وقال النسائي : متروك الحديث ضعيف لا يكتب حديثه . وقال ابن عدي : أحاديثه
ما أقل من يتابعه عليها . وقال ابن سعد : كان ضعيفا . وقال ابن قانع ، والدارقطني ،
وأبو داود : ضعيف الحديث . وقال يعقوب بن سفيان : رشدين أضعف وأضعف . عن :
موسى بن أيوب الغافقي وهو وإن حكيت ثقته عن ابن معين ، غير إنه نقل عنه
أيضا قوله فيه : منكر الحديث ، وكذا قال الساجي ، وذكره العقيلي في الضعفاء ( 1 ) . عن :
بعض ولد رافع ، مجهول لا يعرف ، فالرواية مرسلة بإسناد لا يعول عليه ، قال
الشوكاني في نيل الأوطار 1 : 280 : حسنه الحازمي ، وفي تحسينه نظر ، لأن في
إسناده رشدين ، وليس من رجال الحسن ، وفيه أيضا مجهول لأنه قال عن بعض ولد
رافع بن خديج ، فالظاهر ضعف الحديث لا حسنه . ا ه .
وأما تبرير عثمان بتوهم كون السؤال عنه والجواب قبل تشريع الحكم ، أو
قبل نسخه السابق في أول الاسلام على العهد النبوي ، كما يعرب عنه كلام القسطلاني
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 3 : 277 . ج 10 : 336 .