9 كتمان الخليفة حديث النبي صلى الله عليه وآله
أخرج أحمد في مسنده 1 : 65 عن أبي صالح قال : سمعت عثمان رضي الله عنه
يقول على المنبر : أيها الناس إني كتمتكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية
تفرقكم عني ، ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له ، سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم : يقول : رباط يوم في سبيل الله تعالى خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل .
وأخرج في المسند 1 : 601 ؟ ، 65 عن مصعب قال : قال عثمان بن عفان رضي الله
عنه وهو يخطب على منبره : إني محدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان
يمنعني أن أحدثكم إلا الضن بكم وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : حرس ليلة
في سبيل الله تعالى أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها .
وأخرج في المسند 1 : 57 عن حمران قال : توضأ عثمان رضي الله عنه على البلاط
ثم قال : لأحدثنكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من توضأ فأحسن الوضوء ثم دخل فصلى غفر له ما بينه
وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها .
وذكرها غير واحد من الحفاظ أخذا من مسند أحمد .
قال الأميني : ليت مخبرا يخبرني عن مبرر هذا الشح عن تعليم أمة محمد صلى الله عليه وآله
بتلكم الأحاديث ، والناس في حاجة أكيدة إلى الحديثين في فضل الجهاد والمرابطة
الذين بهما قام عمود الدين ، ومطط أديمه ، ودخلت هيبته القلوب ، وكانوا يومئذ يتسابقون
على الجهاد لكثرة ما انتهى إليهم من فضله ، ولتعاقب الفتوح التي مرنتهم على الغزو
وشوقتهم إلى توسيع دائرة المملكة ، وحيازة الغنائم ، فلو كان الخليفة يروي لهم شيئا
مما لم يزل له نقر في آذانهم ، ونكت في قلوبهم لازدادوا إليه شوقا ، وازدلفوا إليه
رغبة ، وكان يعلم العالم منهم من لم يعلم ، لا أنهم كانوا يتفرقون عنه كما حسبه الخليفة ،
ولو كان يريد تفرقهم عنه إلى الجهاد فهو حاجة الخليفة إلى مجتمعه وحاجة المجتمع إلى
الخليفة الذي يكتنفون به ، فهي مقصورة من الجانبين على التسرب إلى الجهاد والدفاع
والدعوة إلى الله تعالى ، وإلى دينه الحق وصراطه المستقيم ، لا أن يجتمعوا حوله فيأنسونه
الغدير — صفحة 151
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٥١