عصورهم فلم يشيدوا بذكره ؟ أو رؤا فيه غلوا فاحشا بتقديم لحية أبي بكر على شيبة
رسول الله صلى الله عليه وآله فطووا عن روايته كشحا ؟ أو عقلوا فيه مهزأة بالله ووحيه وأمينه ونبيه
فضربوا عنه صفحا ؟
وللقوم حول شيبة أبي بكر روايات منها ما أسلفناه في الجزء الخامس ص 270
من أنه صلى الله عليه وآله كان إذا اشتاق إلى الجنة قبل شيبة أبي بكر . ومر هنالك أنها من
أشهر المشهورات من الموضوعات ، ومن المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل كما قاله
الفيروزآبادي والعجلوني .
ومنها ما ذكره العجلوني في كشف الخفا 1 ص 233 من أن لإبراهيم الخليل
وأبي بكر الصديق شيبة في الجنة .
ثم قال : في المقاصد نقلا عن شيخه ابن حجر : لم يصح أن للخليل في الجنة
لحية ولا للصديق ، ولا أعرف ذلك في شئ من كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء
المنثورة . ثم قال : وعلى تقدير ثبوت وروده فيظهر لي أن الحكمة في ذلك : أما في
حق الخليل فلكونه منزلا منزلة الوالد للمسلمين لأنه الذي سماهم بالمسلمين
وأمروا باتباع ملته ، وأما في حق الصديق فلأنه كالوالد الثاني للمسلمين ، إذ هو
الفاتح لهم باب الدخول على الاسلام ،
قال الأميني : إن الذي سمى الأمة المرحومة بالمسلمين هو الله سبحانه كما
في قوله تعالى : جاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من
حرج ملة أبيكم إبراهيم . هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا . ( الحج 78 ) .
وإن أمكنت التسمية من إبراهيم من قبل فإنها غير ممكنة منه في هذا وهو
القرآن الكريم ، وإنما وقع ذكر ملة إبراهيم في البين امتنانا منه سبحانه على الأمة
بجعل الاسلام شريعة سهلة لا حرج فيها ترغيبا في الدخول فيه . فالقول بأن إبراهيم
سماهم مسلمين لا يتم مع قوله تعالى : " وفي هذا " يعني في القرآن . قال القرطبي : هذا
القول مخالف لقول عظماء الأمة . وقال القرطبي : هذا لا وجه له لأنه من المعلوم أن
إبراهيم لم يسم هذه الأمة . في القرآن المسلمين .
وقال ابن عباس : الله سماكم المسلمين من قبل في الكتب المتقدمة وفي
الغدير — صفحة 241
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٤١