نحن جلوس بالمسجد وإذا نحن برجل أعمى قد دخل علينا وسلم فرددنا عليه السلام
وأجلسناه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يقضيني حاجة في حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال
أبو بكر رضي الله عنه : ما حاجتك يا شيخ ؟ فقال : إن لي أهلا ولم يكن عندي ما نقتات
به ، وأريد من يدفع لنا شيئا نقتات به في حب رسول الله صلى الله عليه وآله . قال فنهض أبو بكر
الصديق رضي الله عنه وقال : نعم أنا أعطيك ما يقوم بك في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم قال :
هل من حاجة أخرى ؟ فقال : نعم إن لي ابنة أريد من يتزوج بها في حياتي حبا في
محمد صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر رضي الله عنه : أنا أتزوج بها في حياتك حبا في رسول الله
صلى الله عليه وسلم هل من حاجة أخرى ؟ فقال : نعم أريد أن أضع يدي في شيبة أبي بكر الصديق
رضي الله تعالى عنه حبا في محمد صلى الله عليه وسلم . فنهض أبو بكر رضي الله عنه ووضع لحيته في
يد الأعمى وقال : أمسك لحيتي في حب محمد صلى عليه وسلم . قال : فقبض الأعمى بلحية
أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقال : يا رب أسألك بحرمة شيبة أبي بكر إلا رددت
علي بصري . قال : فرد الله عليه بصره لوقته ، فنزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وقال :
يا محمد ! السلام يقرئك السلام ، ويخصك بالتحية والاكرام ، ويقول لك : وعزته
وجلاله لو أقسم علي كل أعمى بحرمة شيبة أبي بكر الصديق لرددت عليه
بصره ، وما تركت على وجه الأرض أعمى ، وهذا كله ببركتك وعلو قدرك وشأنك
عند ربك .
قال الأميني : إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور . حقا أن
هذا الضرير قد عمي قلبه قبل بصره ، فلم يعقل إن القسم بشيبة رسول الله صلى الله عليه وآله أولى من
شيبة أبي بكر ، فهي مقدمة قداسة وشرفا وزلفة عند الله سبحانه ، وهو صلى الله عليه وآله أكبر من
أبي بكر سنا وأكثر شيبة ، فما أعمى الرجل عنها إن كان يريد مقسما به يبر الله سبحانه
به قسمه ؟ أو أنه له في شيبة أبي بكر غاية لم نعرفها ؟ ثم أين عن هذه الشيبة عميان
أهل السنة ؟ وما أغفلهم عن الوحي المنزل فيها ؟ فيقسمون على الله بها فيكشف عن أبصارهم ،
وما بال الحفاظ وأئمة الحديث أرجأوا نشر هذه الرواية إلى القرن الثامن عهد اليافعي ؟
هل بخلوا على عميان الأمة بمثل هذا النجاح الباهر وفي الوحي المزعوم قوله سبحانه :
وعزتي وجلالي لو أقسم علي كل أعمى . الخ ؟ أو أنهم وجدوا مولد هذا الحديث بعد
الغدير — صفحة 240
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٤٠