- 3 -
شهادة أبي بكر وجبرئيل
ذكر النسفي أن رجلا مات بالمدينة فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليه فنزل
جبريل وقال : يا محمد لا تصل عليه . فامتنع فجاء أبو بكر فقال : يا نبي الله صل عليه فما
علمت منه إلا خيرا . فنزل جبريل وقال : يا محمد صل عليه ، فإن شهادة أبي بكر مقدمة
على شهادتي ، مصباح الظلام للجرداني 2 ص 25 ، نزهة المجالس 2 ص 184 .
قال الأميني : هلم معي نناقش راوي هذه السفسطة الحساب بعد أن لم نقف لها
على إسناد نناقش رجاله ، ونسائله عن أن ما أداه جبريل من الشهادة أكان من عند نفسه ؟
ولم يكن لأمين الله على وحيه أن يأتي رسوله بشئ من قبل نفسه فحابا أبا بكر بتقديم
شهادته أم كان وحيا من المولى سبحانه ؟ - وهو المطرد في كل هبوط له إلى الرسول
الأمين - فأبطل ذلك الوحي المبين مجازفة لمحض أن أبا بكر شهد بضد ما جاء به ؟
وأيا ما كان فإن إخباره كان لا محالة عن عدم تأهل الرجل في الواقع للصلاة عليه في
صورة نهي مفيد للتحريم ، ومؤداه أن الله سبحانه يبغض أن ترفع إليه صلاة على مثله
من نبيه والمحبوب ، فهل يكون قول أبي بكر بتأهله المستنبط من ظاهر الحال الذي
يخطأ ويصيب ، ولا شك أنه مخطأ في هذه المورد بالخصوص لنزول الوحي بخلافه ، فهل
يكون قول هذا شأنه مبطلا للوحي المبين ؟ تبصر واحكم .
- 4 -
خاتم النبي وسجله
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع خاتمه إلى أبي بكر وقال : اكتب عليه : لا إله إلا
الله ، فدفعه أبو بكر إلى النقاش وقال : اكتب عليه : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله . فكتب
عليه . فلما جاء به أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجد عليه لا إله إلا الله محمد ، رسول الله ، أبو بكر الصديق . فقال : ما هذه الزيادة يا أبا بكر ؟ فقال : ما رضيت أن أفرق اسمك عن
اسم الله ، وأما الباقي فما قلته فنزل جبريل وقال : إن الله سبحانه وتعالى يقول : إني
كتبت اسم أبي بكر لأنه ما رضي أن يفرق اسمك عن اسمي ، فأنا ما رضيت أن أفرق
الغدير — صفحة 244
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٤٤