كتب اسمه عليها ؟ وما الذي أحوج المولى سبحانه في تسيير الشمس إلى هذه الأدوات
من العجلة والعرى والسلاسل ، وخلق أولئك الجم الغفير من الملائكة واستخدامهم بالجر
الثقيل ، وهو الذي إذا أراد شيئا أن يكون يقول له : كن . فيكون ؟
ثم إن الشمس هلا كانت تعلم أن إرادة الله سبحانه ماضية عليها بجريها إلى
الغاية المقصودة ؟ فما هذا التوقف والتمرد ؟ والله تعالى أعلم بعظمة الكعبة وشرفها منها
وقد جعلها في خطة سيرها . أني للشمس أن تجهل بها ؟ وهي هي الشاعرة بخط
الاستواء ، ومحاذاة الكعبة ووصولها إلى تلك النقطة المقدسة ، وهي العارفة بمقامات
الصديق ، وإن اسمه منقوش عليها ، وإن من واجبها أن تنقاد لا تجمح على من أقسم
به عليها .
ومن عويصات لا تنحل : تجديد الشمس تمردها كل يوم ، والشمس تجري لمستقرء
لها ذلك تقدير العزيز العليم ( 1 ) لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل وسابق النهار
وكل في فلك يسبحون ( 2 ) .
وأعوص من ذلك : إنشاد الملائكة إياها في كل نهار بتلك الأنشودة الضخمة
ووحي الله إليهم بها طيلة عمر الدنيا ،
هكذا تشوه رواة السوء سمعة السنة الشريفة ، وهي مقدسة عن هذه الأوهام
الخرافية وأن هذه كلها من جراء الغلو الممقوت في الفضائل ، ولو كان مختلق هذه
المرسلة المقطوعة عن الاسناد يعلم ما ذكرناه من الفضايح المترتبة على افتعالها لما
اقتحم هذا الاقتحام المزري .
- 2 -
التوسل بلحية أبي بكر
ذكر اليافعي في روض الرياحين ( 3 ) عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : بينما
هامش
( 1 ) سورة يس . آية 38 .
( 2 ) سورة يس آية 40 .
( 3 ) طبع بمصر في المطبعة السعيدية هامش العرائس للثعلبي توجد الرواية في ص 443 ينقل
عنه القسطلاني في المواهب ، وقال الزرقاني في شرح المواهب 3 ص 157 مؤلف حسن ،
وطبع لليافعي كتاب آخر مستقلا في مصر سنة 2315 باسم روض الرياحين أيضا ، وهو تأليفه الآخر
غير المطبوع في حاشية العرائس .