فلا تقبل منهم وتعجز الملائكة عنها ، فالله تعالى يوحي إلى الملائكة وحي إلهام فينادون :
أيها الشمس بحرمة الرجل الذي اسمه منقوش على وجهك المنير إلا رجعت إلى ما كنت
فيه من السير فإذا سمعت ذلك تحركت بقدرة المالك ، فقالت عائشة رضي الله عنها :
يا رسول الله ! من هو الرجل الذي اسمه منقوش عليها ؟ قال : هو أبو بكر الصديق يا عائشة !
قبل أن يخلق الله العالم علم بعلمه القديم أنه يخلق الهواء ، ويخلق على الهواء هذه السماء ،
ويخلق بحرا من الماء ، ويخلق عليه عجلة مركبا للشمس المشرقة على الدنيا ، وإن
الشمس تتمرد على الملائكة إذا وصلت إلى الاستواء ، وإن الله تعالى قدر أن يخلق في
آخر الزمان نبيا مفضلا على الأنبياء وهو بعلك يا عائشة ! على رغم الأعداء ، ونقش على
وجه الشمس اسم وزيره أعني أبا بكر صديق المصطفى ، فإذا أقسمت الملائكة عليها به
زالت الشمس ، وعادت إلى سيرها ، بقدرة المولى ، وكذلك إذا مر العاصي من أمتي على
نار جهنم وأرادت النار على المؤمن أن تهجم ، فلحرمة محبة الله في قلبه ونقش اسمه على
لسانه ترجع النار إلى ورائها هاربة ، ولغيره طالبة .
قال الأميني : إن مما يغمرني في الحيرة أن هذه لعجلة ، لم لم يكتشف عنها علماء
الهيئة قديما وحديثا ، مع توفر أدوات الكشف ومحصلاته لأهل الهيئة الجديدة
خاصة ؟ وأنهم لماذا استقرت آرائهم بعد تقدم العلم واستفحال أمره وكثرة
اكتشافاته على دوران الأرض على الشمس ؟
وتعلمنا الرواية عن أن البخار لم يكن مستخدما عند إنشاء تلك العجلة فيمدها
الله سبحانه به حتى لا يشعر بإرادة مريد ، ولا حياء من يستحي ، فيمضي بالعجلة ويوصله
في أسرع وقت إلى حيث شئ لها قدما ، ولكن العجب أن الله سبحانه لم لم يستبدل
بالبخار عن الملائكة بعد اكتشافه فيطلق صراح أولئك الآلاف المؤلفة المقيدة بسلاسل
بلاء العجلة ، ويعتقهم عن مكابدة تمرد الشمس في كل يوم ؟
وهناك مسألة لا أدري من المجيب عنها وهي : إن إرادة الله سبحانه الفائقة على
كل قوة جامحة وهي تمسك السماء بغير عمد ترونها ، وتسير الجبال تحسبها جامدة
وهي تمر مر السحاب ، صنع الله الذي أتقن كل شئ ، لم لم تقم مقام أولئك المسخرين
لجر الشمس حتى لا يوقفها تمرد ، ولا تحتاج إلى عرى وسلاسل ، أو الأقسام بمن
الغدير — صفحة 238
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٣٨