تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وصاحبتني رجالات بذلت لها * مالي فكان سماحي يقتضي بذله فأعمل الدهر في ختلي مكائده * والدهر يعمل في أهل الهوى ختله لكن قنعت فلم أرغب إلى أحد * والحر يحمل عن أخوانه كله وتراه متى ما أبعده الزمان عن أخلائه وحجبهم عنه ، عز عليه البين ، وعظمت عليه شقته ، وثقل عليه عبءه ، فجاء في شكواه يفزع ويجزع ، ويأن ويحن ، فيصور على قارئ شعره حنانه وحنينه ، ويمثل سجاح عينه لوعة وجده ، ولهب هواه بمثل قوله : يا من لعين ذرفت * ومن لروح تلفت منهلة عبرتها * كأنها قد طرفت ( 1 ) إن أمنت فاضت وإن * خافت رقيبا وقفت وإنما بكاؤها * على ليال سلفت وقوله يا معرضا لا يلتفت * بمثل ليلي لا تبت برح هجرانك بي * حتى رثى لي من شمت علقت قلبي بالمنى * فأحيه أو فأمت وبما كان [ كشاجم ] مجلوبا بالحنان ولين الجانب ، وسجاحة الخلايق ، وحسن الأدب ، مطبوعا بالعطف والرأفة ، مفطورا على عوامل الانسانية ، والغرائز الكريمة ، ولم يكن شريرا ، ولا ردئ النفس ، ولا بذي اللسان ، ولا مسارعا في الوقيعة في أحد ، كان يرى الشعر إحدى مآثره الجمة ، ويعده من فضايله ، وما كان يتخذه عدة للمدح ، ولا جنة في الهجاء ، وما يهمه التوجه إلى الجانبين ، لم ير لأي منهما وزنا ، لعدم تحريه التحامل على أحد ، وعدم اتخاذه مكسبا ليدر له أخلاف الرزق ، ولا آلة لدنياه وجمع حطامها ، وكان يقول : ولئن شعرت لما قصدت * هجاء شخص أو مديحه لكن وجدت الشعر للآداب * ترجمة فصيحه
هامش
( 1 ) طرفت عينه : أصابها شئ فدمعت .