تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
والوقيعة في النفوس ، ونصب العداء لمخالفيه ، وما يوجب من دحض الحق ، وإضاعة الحقوق ، ورفض مكارم الأخلاق . وحسبك ما كتبه إلى صديق له وكان قد تقلد البريد من قوله : صرت لي عامل البريد مقينا ( 1 ) * وقديما إلي كنت حبيبا كنت تستثقل الرقيب فقد صرت * علينا بما وليت رقيبا كرهتك النفوس وانحرفت عنك * قلوب وكنت تسبي القلوبا أفلا يعجب الأنام بشخص * صار ذئبا وكان ظبيا ربيبا ؟ ! حكمه ودرر كلمه فياله في شعره من شواهد صادقة تمثله بهذا الجانب العظيم ، وتعرب عن قدم صدقه في حث أمته إلى المولى سبحانه بالحكمة والموعظة الحسنة ، وبت الدعوة إليه بدرر الكلم وغرر الحكم ، وإصلاح أمته ببيان بحقيقة ، وتشريح دعوة النفس الأمارة بالسوء ، وهن حكمياته قوله : ليس خلق إلا وفيه إذا ما * وقع الفحص عنه خير وشر لازم ذاك في الجبلة لا يدفعه * له بذلك خبر حكمة الصانع المدبر أن لا * شئ إلا وفيه نفع وضر فاجتهد أن يكون أكبر قسميك * من النفع والأقل الأضر وتحمل مرارة الرأي واعلم * أن عقبى هواك منه أمر رض بفعل التدبير نفسك واقصرها * عليه ففيه فضل وفخر لا تطعها على الذي تبتغيه * وليرعها منك اعتساف وقهر إن من شأنها مجانبة الخير * وإتيان كل ما قد يغر وقوله : عجبي ممن تعالت حاله * وكفاه الله زلات الطلب كيف لا يقسم شطري عمره * بين حالين : نعيم وأدب فإذا ما نال دهرا حظه * فحديث ونشيد وكتب مرة جدا وأخرى راحة * فإذا ما غسق الليل انتصب
هامش
( 1 ) مذكر المقينة : الماشطة .