يرون التكبر مستصوبا * من الرأي والكبر لا يستصاب
وإن كاتبوا صارفوا في الدعاء * كأن دعاؤهم مستجاب
ومن لطيف شعره في الهجاء قوله :
إن مظلومة التي * زوجت من أبي عمر
ولدت ليلة الزفاف * إلى بعلها ذكر
قلت : من أين ذا الغلام * وما مسها بشر ؟
قال لي بعلها : ألم * يأت في مسند الخبر ؟
ولد المرأ للفراش * وللعاهر الحجر
قلت : هنيته على * رغم من أنكر الخبر
كشاجم والرياسة
وبما كان المترجم كما سمعت مطبوعا بسلامة النفس ، وقداسة النفس ،
وطيب السريرة ، متحليا بمكارم الأخلاق ، خاليا من المكيدة والمراوغة والدسيسة ،
مزاولا عن البذاء والإيذاء والاعتساف ، كان مترفعا نفسه عن الرتبة وإشغال المنصة في
أبواب الملوك والولاة ، وما كان له مطمع في شأن من الوزراء والولاية والكتابة
والعمالة عند الأمراء والخلفاء ، وما أتخذ فضايله الجمة لها شركا ، ولنيل الآمال
وسيلة ، وكان يرى التقمص بالرياسة من مرديات النفس ويقول :
رأيت الرياسة مقرونة * بلبس التكبر والنخوه
إذا ما تقمصها لابس * ترفع في الجهر والخلوة
ويقعد عن حق إخوانه * ويطمع أن يهرعوا نحوه
وينقصهم من جميل الدعاء * ويأمل عندهم الحظوه
فذلك إن أنا كاتبته * فلا يسمع الله لي دعوه
ولست بآت له منزلا * ولو أنه يسكن المروه
وكان بالطبع والحال هذه ينهي أوليائه عن قبول الوظايف السلطانية ، والتولي
بشئ من المناصب عند الحكام ، ويحذرهم عن التصدي بوظيفة من شؤون الملك
والمملكة ، ويمثل بين يديهم شنعة الايتمار ، وينبههم بما يقتضيه الترأس من الظلم