عن الحق ، وتأديب المنهمكين في الفسق ، وتقوية أعضاد أرباب الشرع وسواعدها ،
وإجراء معاملات الدين على قوانينها وقواعدها ، وينبغي أن يكون متقلد هذا الأمر
موصوفا بالديانة ، معروفا بالصيانة ، معرضا عن مراصد الريب ، بعيدا عن مواقف التهم
والعيب ، لابسا مدارع السداد ، سالكا مناهج الرشاد [ معجم الأدباء ج 19 ص 31 ]
ففي تولية شاعرنا المترجم الحسبة مرة بعد أخرى غنى وكفاية عن سرد جمل
الثناء على علمه وفقهه وإطراء عدله ورأيه ، واجتهاده في جنب الله وصرامته ، وخشونته
في الدين ، ورشاده وسداده ، وقد تولاها مرتين في بغداد مرة على عهد الخليفة
العباسي المقتدر بالله كما سمعته من ابن خلكان واليافعي ، وأخرى أقامه عليها عز
الدولة في وزارة ابن بقية الذي استوزره عز الدولة سنة 362 وتوفي سنة 367
وقد كتب المترجم إليه في وزارته قصيدة أولها :
أيها ذا الوزير إن أنت أنصفت * وإلا فقم مع الجيران
ويقول فيها
ليت شعري ألست محتسب * الناس ؟ ! فلم ليس تعرفون مكاني ؟ !
* ( أما أدبه ) * وهو كما أوعزنا إليه أحد نوابغ شعراء الشيعة ، والمقدم بين
كتابها ، حتى قيل : إنه كامرئ القيس في الشعر ( 1 ) لم يكن بينهما من يضاهيهما ،
ويقع ديوانه في عشر مجلدات ، والغالب عليه العذوبة والانسجام ، وتأتي المعاني البديعة
في طريقته إلى ألفاظ سهلة ، وأسلوب حسن ، وسبك مرغوب فيه ، وفي ( نسمة
السحر ) إنه يعد المعلم الثاني ، والمعلم الأول إما مهلهل بن وائل ، أو امرؤ القيس ،
إخترع منهجا لم يسبق إليه ، وتبعه فيه الناس ، ومن أتباعه أبو الرقعمق وصريع الدلاء .
قال الثعالبي : سمعت به من أهل البصيرة في الأدب وحسن المعرفة بالشعر على
أنه فرد زمانه في فنه الذي شهر به وإنه لم يسبق إلى طريقته ، ولم يلحق شأوه في
نمطه ولم ير كاقتداره على ما يريده من المعاني التي تقع في طرزه ، مع سلاسة
الألفاظ وعذوبتها وانتظامها في الملاحة والبلاغة . ا ه .
رتب ديوانه البديع الأسطرلابي هبة الله بن حسن المتوفى سنة 534 على
هامش
( 1 ) كما في تاريخ ابن خلكان ، ومعجم الأدباء ، وشذرات الذهب .