تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
عن الحق ، وتأديب المنهمكين في الفسق ، وتقوية أعضاد أرباب الشرع وسواعدها ، وإجراء معاملات الدين على قوانينها وقواعدها ، وينبغي أن يكون متقلد هذا الأمر موصوفا بالديانة ، معروفا بالصيانة ، معرضا عن مراصد الريب ، بعيدا عن مواقف التهم والعيب ، لابسا مدارع السداد ، سالكا مناهج الرشاد [ معجم الأدباء ج 19 ص 31 ] ففي تولية شاعرنا المترجم الحسبة مرة بعد أخرى غنى وكفاية عن سرد جمل الثناء على علمه وفقهه وإطراء عدله ورأيه ، واجتهاده في جنب الله وصرامته ، وخشونته في الدين ، ورشاده وسداده ، وقد تولاها مرتين في بغداد مرة على عهد الخليفة العباسي المقتدر بالله كما سمعته من ابن خلكان واليافعي ، وأخرى أقامه عليها عز الدولة في وزارة ابن بقية الذي استوزره عز الدولة سنة 362 وتوفي سنة 367 وقد كتب المترجم إليه في وزارته قصيدة أولها : أيها ذا الوزير إن أنت أنصفت * وإلا فقم مع الجيران ويقول فيها ليت شعري ألست محتسب * الناس ؟ ! فلم ليس تعرفون مكاني ؟ ! * ( أما أدبه ) * وهو كما أوعزنا إليه أحد نوابغ شعراء الشيعة ، والمقدم بين كتابها ، حتى قيل : إنه كامرئ القيس في الشعر ( 1 ) لم يكن بينهما من يضاهيهما ، ويقع ديوانه في عشر مجلدات ، والغالب عليه العذوبة والانسجام ، وتأتي المعاني البديعة في طريقته إلى ألفاظ سهلة ، وأسلوب حسن ، وسبك مرغوب فيه ، وفي ( نسمة السحر ) إنه يعد المعلم الثاني ، والمعلم الأول إما مهلهل بن وائل ، أو امرؤ القيس ، إخترع منهجا لم يسبق إليه ، وتبعه فيه الناس ، ومن أتباعه أبو الرقعمق وصريع الدلاء . قال الثعالبي : سمعت به من أهل البصيرة في الأدب وحسن المعرفة بالشعر على أنه فرد زمانه في فنه الذي شهر به وإنه لم يسبق إلى طريقته ، ولم يلحق شأوه في نمطه ولم ير كاقتداره على ما يريده من المعاني التي تقع في طرزه ، مع سلاسة الألفاظ وعذوبتها وانتظامها في الملاحة والبلاغة . ا ه‍ . رتب ديوانه البديع الأسطرلابي هبة الله بن حسن المتوفى سنة 534 على
هامش
( 1 ) كما في تاريخ ابن خلكان ، ومعجم الأدباء ، وشذرات الذهب .