تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وكم ظباء رعيها ألحاظها * أسرع في الأنفس من حد الظبي أسرع من حرف إلى جر ومن * حب إلى حبة قلب وحشى قضاعة من ملك بن حمير * ما بعده للمرتقين مرتقا وقال أبو علي في ( نشوار المحاضرة ) : إن ما ضاع من شعره أكثر مما حفظ . ا ه‍ غير أن هذه الكتب قد عصفت عليها عواصف الضياع كما أن التصدي لمنصب القضاء عاقه الاكثار عن التآليف على قدر غزارة علمه . مذهبه من العويص جدا البحث والتنقيب عن مذهب من نشأ في مثل القرن الثالث والرابع عصر التحزب للآراء والنزعات ، عصر تشتت الاعتقادات ، عصر تكثر النحل ، وتوفر الدواعي على انتحال الرجل لما يخالف عقده القلبي ، وتظاهره بما لا يظهره سر جنانه ، وقد قضت الأيام ، ومرت الأعوام على آثارهم ، ونتايج أفكارهم مما كان يمكننا منه استظهار المعتقدات ، وحكم الدهر على منشور فلتات ألسن كانت تعرب عن مكنون الضماير ، وتقرأ علينا دروس الحقيقة من جانب مذهب الغابرين . واضطراب كلمات أرباب المعاجم حول مذهب شاعرنا التنوخي وولده أبي علي منذ عهدهم إلى اليوم ينم عن أنهم كانوا يخفون مختارهم من المذهب ، وكانوا يظهرون في كل صقع وناحية نزلوا ما يلايم مذهب أهليها ، فقال الخطيب البغدادي في تاريخه ، والسمعاني في أنسابه ، وابن كثير في تاريخه ، وصاحب شذرات الذهب ، والسيد العباسي في المعاهد ، وشيخنا أبو الحسن الشريف في ضياء العالمين : إن المترجم تفقه على مذهب أبي حنيفة . ونص اليافعي في مرآة الجنان ، والذهبي في ميزان الاعتدال ، والسيوطي في البغية ، وأبو الحسنات في الفوائد البهية ، بأنه حنفي المذهب . وقال الخطيب البغدادي في تاريخه ، والسمعاني في أنسابه : إنه كان يعرف الكلام في الأصول على مذهب المعتزلة ، وفي كامل ابن الأثير : كان عالما بأصول المعتزلة . وفي لسان الميزان : إنه يرمى بالاعتزال ، وعده سيدنا القاضي في مجالس المؤمنين من قضاة الشيعة ، وبذلك نص صاحب مطلع البدور ، ونقل صاحب نسمة السحر عن المسوري اليمني : إنه كان معتزلي
الغدير — صفحة 384 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)