أستاذا في المنطق ، متبحرا في النحو ، واقفا على اللغة ، معلما في القوافي ، عبقريا في
العروض ، وكما أنه من أعيان العلم فهو مفرد في الكرم وحسن الشيم ، فذ في الظرف
والفكاهة ، دمث الخلايق ، لين الجانب .
ولادته ونشأته
ولد بأنطاكية يوم الأحد لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة 278 ونشأ بها
حتى غادرها في حداثته سنة ست وثلاثمائة إلى بغداد ، وتفقه بها على مذهب أبي حنيفة ،
وسمع الحديث من الحسن بن أحمد بن حبيب الكرماني صاحب ( مسدد ) . وأحمد ابن
خليل الحلبي صاحب أبي اليمان الحمصي . وأحمد بن محمد بن أبي موسى الأنطاكي .
وأنس بن سالم الخولاني . والحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل . والفضل بن محمد العطار
الأنطاكيين . والحسين بن عبد الله القطان الرقي . وأحمد بن عبد الله بن زياد الجبلي .
ومحمد بن حصن بن خالد الآلوسي الطرسوسي . والحسن بن الطيب الشجاعي .
وعمر بن أبي غيلان الثقفي . وأبي بكر بن محمد بن محمد الباغندي . وحامد بن محمد
ابن صعيب البلخي . وأبي القاسم البغوي . وأبي بكر بن أبي داود . وقرأ في النجوم
على البنائي المنجم صاحب الزيج .
يروي عنه أبو حفص بن الآجري البغدادي ، وأبو القاسم بن الثلاج ( 1 ) البغدادي ،
وعمر بن أحمد بن محمد المقري ، وابنه أبو علي المحسن التنوخي .
وأول من قلده القضاء بعسكر مكرم وتستر وجندي سابور في أيام المقتدر
بالله الخليفة الذي ولي الخلافة من سنة 295 حتى قتل سنة 320 . من قبل القاضي أبي
جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخي ، وكتبه له أبو علي ابن مقلة وكان ذلك
سنة 310 في السنة الثانية والثلاثين من عمره ، ثم تقلد القضاء بالأهواز وكورة واسط
وأعمالها والكوفة وسقي الفرات ، وعدة نواح من الثغور الشامية ، وأرجان وكورة
سابور مجتمعا ومفترقا ، وتولى قضاء أيذج وجند حمص من قبل المطيع لله الذي ولي
الخلافة سنة 334 ، وكان المطيع لله قد عول علي أبي السائب عن قضاء القضاة وتقليده
إياه فأفسد ذلك بعض أعدائه ، وكان ابن مقلة قلده المظالم بالأهواز ، واستخلفه
هامش
( 1 ) الفلاح . في أنساب السمعاني .