تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وقال أبو علي أيضا : حفظني أبي وحفظت بعده من شعره أبي تمام والبحتري سوى ما كنت أحفظ لغيرهما من المحدثين والقدماء مائتي قصيدة قال : وكان أبي وشيوخنا بالشام يقولون : من حفظ للطائيين أربعين قصيدة ولم يقل الشعر فهو حمار في مسلاخ إنسان ، فقلت الشعر وسني دون العشرين ، وبدأت بعمل مقصورتي التي أولها : لولا التناهي لم أطع نهي النهى * أي مدى يطلب من حاز المدى وقال أبو علي : كان أبي يحفظ للطائيين سبعمائة قصيدة ومقطوعة سوى ما يحفظ لغيرهم من المحدثين والمخضرمين والجاهليين ، ولقد رأيت له دفترا بخطه هو عندي يحتوي على رؤس ما يحفظه من القصايد مأتين وثلاثين ورقة أثمان منصوري لطاف ، وكان يحفظ من النحو واللغة شيئا عظيما من ذلك [ إلى أن قال ] : وكان مع ذلك يحفظ ويجيب فيما يفوق عشرين ألف حديث ، وما رأيت أحدا أحفظ منه ، ولولا أن حفظه افترق في جميع هذه العلوم لكان أمرا هائلا . تآليفه إن تضلع المترجم في العلوم الجمة ، وشهرته الطايلة في جل الفنون النقلية والعقلية والرياضية ، وتجوله في الأقطار والأمصار ، تستدعي وجود تآليف له قيمة ، كما قال ولده أبو علي : إن له في علم العروض والفقه وغيرهما عدة كتب مصنفة ، وقال الحموي : إن له تصانيف في الأدب منها : كتاب في العروض ، قال الخالع : ما عمل في العروض أجود منه . وكتاب علم القوافي . وذكر السمعاني واليافعي وابن حجر وصاحب الشذرات له ديوان شعر ، واختار منه الثعالبي ما ذكر من شعره ، وسمعت فيما يتبع شعره في ( الغدير ) نقل الحموي عن ديوانه بائيته كغيرها ، وذكر المسعودي له قصيدته [ المقصورة ] التي عارض بها ابن دريد يمدح فيها تنوخ وقومه من قضاعة أولها : لولا انتهائي لم أطع نهي النهى * مدى الصبا نطلب من حاز المدى إن كنت أقصرت فما أقصر قلب * داميا ترميه ألحاظ الدمى ومقلة إن مقلت أهل الفضا * أغضت وفي أجفانها جمر الغضا وفيها يقول :