الأصول متشيعا جدا حنفي المذهب .
والذي يجمع بين هذه الشتات أن الرجل كان معتزلي الأصول ، وحنفي الفروع ،
زيدي المذهب ، ويؤكد مذهبه هذا ما ذكره معاصره المسعودي في ( مروج الذهب )
ج 2 ص 519 من قوله : إنه في وقتنا هذا وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة بالبصرة
في جملة الزيديين ( 1 ) وقصيدته البائية التي ذكرنا شطرا منها ترجح كفة التشيع
في ميزانه ، كما أن غير واحد من قضايا ذكرها ولده أبو علي في كتابه [ الفرج بعد
الشدة ] نقلا عن المترجم يوذن بذلك .
وفاته
توفي في عصر يوم الثلاثا لسبع خلون من شهر ربيع الأول سنة 342 بالبصرة
ودفن من الغد في تربة اشتريت له بشارع المربد ، قال ولده أبو علي في ( نشوار
المحاضرة ) : وفيما شاهدناه من صحة أحكام النجوم كفاية ، هذا أبي حول مولد نفسه
في السنة التي مات فيها وقال لنا : هذه سنة قطع علي مذهب المنجمين . وكتب بذلك
إلى بغداد إلى أبي الحسن البهلول القاضي صهره ينعي نفسه ويوصيه ، فلما اعتل أدنى
علة وقبل أن تستحكم علته أخرج التحويل ونظر فيه طويلا وأنا حاضر فبكى ثم
أطبقه واستدعى كاتبه وأملى عليه وصيته التي مات عنها وأشهد فيها من يومه ، فجاء
أبو القاسم غلام زحل المنجم ، فأخذ يطيب نفسه ، ويورد عليه شكوكا ، فقال له : يا
أبا القاسم ؟ لست ممن تخفى عليه فأنسبك إلى غلط ، ولا أنا ممن يجوز عليه هذا
فتستغفلني ، وجلس فوافقه على الموضع الذي خافه وأنا حاضر فقال له : دعني من
هذا . بيننا شك في أنه إذا كان يوم الثلاثا العصر لسبع بقين من الشهر فهو ساعة قطع
عندهم فأمسك أبو القاسم غلام زحل لأنه كان خادما لأبي وبكى طويلا وقال : يا
غلام طست . فجاؤه به فغسل التحويل وقطعه وودع أبا القاسم توديع مفارق فلما كان
في ذلك اليوم العصر مات كما قال .
أخذنا ترجمته من يتيمة الدهر 2 ص 309 . نشوار المحاضرة . تاريخ الخطيب
البغدادي 12 ص 77 . تاريخ ابن خلكان 1 ص 288 . معجم الأدباء 14 ص 162 .
هامش
( 1 ) في النسخة : اليزيديين . وهو تصحيف واضح .