تقوى نوح ، وحلما يشبه حلم إبراهيم ، وهيبة تشبه هيبة موسى ، وعبادة تشبه
عبادة عيسى ، وفي هذا تصريح لعلي بعلمه وتقواه وحلمه وهيبته وعبادته ، وتعلو
هذه الصفات إلى أوج العلا حيث شبهها بهؤلاء الأنبياء المرسلين من الصفات المذكورة
والمناقب المعدودة .
6 - عز الدين ابن أبي الحديد المتوفى 655 قال في ( شرح نهج البلاغة )
ج 2 ص 236 : روى المحدثون عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : من أراد أن ينظر إلى نوح في
عزته ، وموسى في علمه ، وعيسى في ورعه فلينظر إلى علي بن أبي طالب .
ورواه في ج 2 ص 449 من طريق أحمد والبيهقي نقلا عن مسند الأول
وصحيح الثاني بلفظ : من أراد أن ينظر في عزمه ، وإلى آدم في علمه ، وإلى إبراهيم
في حلمه ، وإلى موسى في فطنته ، وإلى عيسى في زهده ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب .
7 - الحافظ أبو عبد الله الكنجي الشافعي المتوفى 658 ، أخرجه في ( كفاية
الطالب ) ص 45 بإسناده عن ابن عباس قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في جماعة
من أصحابه إذ أقبل علي عليه السلام فلما بصر به رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من أراد منكم أن
ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في حكمته ، وإلى إبراهيم في حلمه ، فلينظر إلى
علي بن أبي طالب . ثم قال :
قلت : تشبيهه لعلي بآدم في علمه لأن الله علم آدم صفة كل شئ كما قال عز
وجل : وعلم آدم الأسماء كلها . فما من شئ ولا حادثة إلا وعند علي فيها علم
وله في استنباط معناها فهم .
وشبهه بنوح في حكمته . وفي رواية : في حكمه . وكأنه أصح لأن عليا
كان شديدا على الكافرين رؤوفا بالمؤمنين كما وصفه الله تعالى في القرآن بقوله :
والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم . وأخبر الله عز وجل عن شدة نوح على
الكافرين بقوله : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا .
وشبهه في الحلم بإبراهيم خليل الرحمن كما وصفه عز وجل بقوله : إن إبراهيم
لأواه حليم . فكان متخلقا بأخلاق الأنبياء متصفا بصفات الأصفياء .
8 - الحافظ أبو العباس محب الدين الطبري المتوفى 694 رواه في ( الرياض
الغدير — صفحة 359
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٥٩