ووقعت المشابهة بين المرتضى وبين عيسى بثمانية أشياء : أولها : بالاذعان لله
الكبير المتعال . والثاني : بعلمه بالكتاب طفلا ولم يبلغ مبلغ الرجال . والثالث :
بعلمه بالكتابة والخطابة . والرابع : بهلاك الفريقين فيه من أهل الضلال . والخامس :
بالزهد في الدنيا . والسادس : بالكرم والافضال . والسابع : بالإخبار عن الكواين
في الاستقبال . والثامن : بالكفائة . ثم بين وجه الشبه فيها :
وهذا الكتاب من أنفس كتب العامة فيه آيات العلم وبينات العبقرية ، وقد
شغل القوم عن نشر مثل هذه النفايس بالتافهات المزخرفة .
4 - أخرج أخطب الخطباء الخوارزمي المالكي المتوفى 568 بإسناده في
( المناقب ) ص 49 من طريق البيهقي عن أبي الحمراء بلفظ : من أراد أن ينظر إلى
آدم في علمه ، وإلى نوح في فهمه ، وإلى يحيى بن زكريا في زهده ، وإلى موسى
بن عمران في بطشه ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب .
وأخرج في ص 39 بإسناده من طريق ابن مردويه عن الحارث الأعور صاحب
راية علي بن أبي طالب قال : بلغنا إن النبي صلى الله عليه وآله كان في جمع من أصحابه فقال :
أريكم آدم في علمه ، ونوحا في فهمه ، وإبراهيم في حكمته . فلم يكن بأسرع من
أن طلع علي عليه السلام فقال أبو بكر : يا رسول الله ؟ أقست رجلا بثلاثة من الرسل ؟ ! بخ
بخ لهذا الرجل ، من هو يا رسول الله ؟ قال النبي : أو لا تعرفه يا أبا بكر ؟ قال : الله
ورسوله أعلم . قال : هو أبو الحسن علي بن أبي طالب . فقال أبو بكر : بخ بخ لك يا
أبا الحسن ؟ وأين مثلك يا أبا الحسن ؟ .
وروى في ص 245 بإسناده بلفظ : من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه . وإلى
موسى في شدته . وإلى عيسى في زهده ، فلينظر إلى هذا المقبل ، فأقبل علي . وذكره :
5 - أبو سالم كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي المتوفى 652 رواه في ( مطالب
السئول ) نقلا عن كتاب ( فضايل الصحابة ) للبيهقي بلفظ ؟ من أراد أن ينظر إلى آدم في
علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في هيبته ، وإلى عيسى
في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام . ثم قال :
فقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بهذا الحديث علما يشبه علم آدم ، وتقوى تشبه
الغدير — صفحة 358
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٥٨