الملأ إلا باسم الدين الاجتماعي ، فيهم كل إسلامي يحمل بين جنبيه عاطفة دينية
أن يدافع عن شرف نحلته ، وكيان ملته ، مهما وجد هناك زلة في رأي ، أو خطأ في
فكرة ، ولا يسعه أن يفرق بين باءة وأخرى ، أو يخص نفسه بحكومة دون غيرها
[ إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآبائكم ] بل الأرض كلها بيئة المسلم الصادق
والاسلام حكومته ، وهو يعيش تحت راية الحق ، وتوحيد الكلمة ضالته ، وصدق
الإخاء شعاره أينما كان وحيثما كان .
هذا شأن الأفراد وكيف بالحكومات العزيزة الإسلامية ؟ التي هي شعب تلك
الحكومة العالمية الكبرى ، ومفردات ذلك الجمع الصحيح ، ومقطعات حروف تلك
الكلمة الواحدة ، كلمة الصدق والعدل ، كلمة الاخلاص والتوحيد ، كلمة العز والشرف ،
كلمة الرقي والتقدم .
فأنى يسوغ لحكومة مصر العزيزة أن ترخص لنشر هذه الكتب في بلادها ؟
وتشوه سمعتها في أرجاء الدنيا ؟ وهي ثغر الاسلام المستحكم من أول يومه ، وهي مدرسة
الشرق المؤسسة تحت راية الحق بيد رجال العلم والدين .
أليس عارا على مصر بعد ما مضت عليها قرون متطاولة بحسن السمعة أن تعرف
في العالم بأناس دجالين ، وكتاب مستأجرين ، وأقلام مسمومة ، وأن يقال : إن
فقيهها موسى جار الله ، وعالمها القصيمي ، ومصلحها أحمد أمين ، وعضو مؤتمرها محمد رشيد
رضا ، ودكتورها طه حسين ، ومؤرخها الخضري ، وأستاذ علوم اجتماعها محمد ثابت ،
وشاعرها عبد الظاهر أبو السمح .
أليس عارا على مصر أن يتملج ويتلمظ بشرفها الدخلاء من ابن نجد ودمشق
فيؤلف أحدهم كتابا في الرد على الإمامية ويسميه [ الصراع بين الاسلام والوثنية ]
ويأتي آخر يقرظه بشعره لا بشعوره ويعرف الشيعة الإمامية بقوله :
ويحمل قلبهم بغضا شنيعا * لخير الخلق ليس له دفاع
يقولون : الأمين حبا بوحي * وخان . وما لهم عن ذا ارتداع
فهل في الأرض كفر بعد هذا ؟ * ولمن يهوى متاع
فما للقوم دين أو حياء * بحسبهم من الخزي [ الصراع ]
الغدير — صفحة 335
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٣٥