فواجب المسلم الصادق في دعواه الحافظ على شرفه وعز نحلته ، رفض أمثال هذه
الكتب المبهرجة ، ولفظها بلسان الحقيقة ، والكف عن اقتنائها وقرائتها ، والتجنب عن
الاعتقاد والتصديق بما فيها ، والبعد عن الأخذ والبخوع بما بين دفوفه ، والإخبات
إلى ما فيها قبل أن يعرضها إلى نظارة التنقيب ، وصيارفة النقد والاصلاح ، أو النظر
إليها بعين التنقيب وإردافها بالرد والمناقشة فيها إن كان من أهلها . وإن فعلوا ما يوعظون
به لكان خيرا وأشد تثبيتا .
وواجب رجال الدعاية والنشر في الحكومات الإسلامية عرض كل تأليف
مذهبي حول أي فرقة من فرق الاسلام إلى أصولها ومبادئها الصحيحة المؤلفة بيد رجالها
ومشايخها ، والمنع عما يضادها ويخالفها ، إذ هم عيون الأمة على ودايع العلم
والدين ، وحفظة ناموس الاسلام ، وحرسة عرى العروبة ، إن عقلوا صالحهم ، وعليهم
قطع جذوم الفساد قبل أن يؤجج المفسد نار الشحناء في الملأ ثم يعتذر بعدم الاطلاع
وقلة المصادر عنده كما فعل أحمد أمين [ بعد نشر كتابه فجر الاسلام ] في ملأ من قومه ،
والانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ، ولا عذر لأي أحد في القعود عن واجبه
الديني الاجتماعي . ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف
وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون .
ونحن نرحب بكتاب كل مذهب وتأليف كل ملة ألف بيد الصدق والأمانة ،
بيد الثقة والرزانة ، بيد التحقيق والتنقيب ، بيد العدل والانصاف ، بيد الحب والإخاء
بيد أدب العلم والدين ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة
ذلك يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر
ذلكم أزكى لكم وأطهر .
سورة البقرة : 232
الغدير — صفحة 338
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٣٨