ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ؟ أيحسب امرئ مصري أن
إشاعة هذه الكتب ، وبث هذه المخاريق والنسب المفتعلة ، ونشر هذه التآليف
التافهة حياة للأمة المصرية ، وإيقاظ لشعور شعبها المثقف ، وإبقاء لكيان تلك
الحكومة العربية العزيزة ، وتقدم ورقي في حركاتها العلمية . الأدبية . الأخلاقية .
الدينية . الاجتماعية ؟ .
أسفا على أقلام مصر النزيهة ، وأعلامها المحنكين ، ومؤلفيها المصلحين ،
وكتابها الصادقين ، وعباقرتها البارعين ، وأساتذتها المثقفين ، ورجالها الأمناء على
ودايع العلم والدين .
أسفا على مصر وعلمها المتفق ، وأدبها الجم ، وروحها الصحيحة ، ورأيها
الناضج ، وعقلها السليم ، وحياتها الدينية ، وإسلامها القديم ، وولائها الخالص ،
وتعاليمها القيمة ، ودروسها العالية ، وخلايقها الكريمة ، وملكاتها الفاضلة .
أسفا على مصر وعلى تلكم الفضائل وهي راحت ضحية تلك الكتب
المزخرفة ، ضحية تلك الأقلام المستأجرة ، ضحية تلك النزعات الفاسدة ، ضحية تلك
الصحائف السوداء ، ضحية تلك النعرات الحمقاء ، ضحية تلك المطابع المأسوف عليها ،
ضحية أفكار أولئك المحدثين المتسرعين الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد ،
وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ، ألا إنهم هم المفسدون
ولكن لا يشعرون .
أليست هذه الكتب بين يدي أعلام مصر ومشايخها المثقفين ؟ أم لم يوجد هناك
من يحمل عاطفة دينية ، وشعورا حيا ، وفكرة صالحة يدافع عن ناموس مصره
المحبوبة قبل ناموس الشرق كلها ؟
والعجب كل العجب أن علامة مصر ( 1 ) يرى للمجتمع أنه الناقد البصير
فيقرظ كتابا ( 2 ) قيما لعربي صميم عراقي يعد من أعلام العصر ومن عظماء العالم
ويناقش دون ما في طيه من الأغلاط المطبعية مما لا يترتب به على الأمة ولا على
هامش
( 1 ) الأستاذ أحمد زكي .
( 2 ) أصل الشيعة وأصولها . لشيخنا العلامة الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء .