تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ؟ أيحسب امرئ مصري أن إشاعة هذه الكتب ، وبث هذه المخاريق والنسب المفتعلة ، ونشر هذه التآليف التافهة حياة للأمة المصرية ، وإيقاظ لشعور شعبها المثقف ، وإبقاء لكيان تلك الحكومة العربية العزيزة ، وتقدم ورقي في حركاتها العلمية . الأدبية . الأخلاقية . الدينية . الاجتماعية ؟ . أسفا على أقلام مصر النزيهة ، وأعلامها المحنكين ، ومؤلفيها المصلحين ، وكتابها الصادقين ، وعباقرتها البارعين ، وأساتذتها المثقفين ، ورجالها الأمناء على ودايع العلم والدين . أسفا على مصر وعلمها المتفق ، وأدبها الجم ، وروحها الصحيحة ، ورأيها الناضج ، وعقلها السليم ، وحياتها الدينية ، وإسلامها القديم ، وولائها الخالص ، وتعاليمها القيمة ، ودروسها العالية ، وخلايقها الكريمة ، وملكاتها الفاضلة . أسفا على مصر وعلى تلكم الفضائل وهي راحت ضحية تلك الكتب المزخرفة ، ضحية تلك الأقلام المستأجرة ، ضحية تلك النزعات الفاسدة ، ضحية تلك الصحائف السوداء ، ضحية تلك النعرات الحمقاء ، ضحية تلك المطابع المأسوف عليها ، ضحية أفكار أولئك المحدثين المتسرعين الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد ، وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون . أليست هذه الكتب بين يدي أعلام مصر ومشايخها المثقفين ؟ أم لم يوجد هناك من يحمل عاطفة دينية ، وشعورا حيا ، وفكرة صالحة يدافع عن ناموس مصره المحبوبة قبل ناموس الشرق كلها ؟ والعجب كل العجب أن علامة مصر ( 1 ) يرى للمجتمع أنه الناقد البصير فيقرظ كتابا ( 2 ) قيما لعربي صميم عراقي يعد من أعلام العصر ومن عظماء العالم ويناقش دون ما في طيه من الأغلاط المطبعية مما لا يترتب به على الأمة ولا على
هامش
( 1 ) الأستاذ أحمد زكي . ( 2 ) أصل الشيعة وأصولها . لشيخنا العلامة الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء .