اثكليه يا أمه ؟ بأي ثمن بخس أو خطير باع شرف أمته ، وعز نحلته ،
وعظمة قومه ، وقداسة كتابه وسنته ؟ ! .
ولأي مرمى بعيد جعل نفسه مع [ إميل در منغم ] في بردة أخماس ( 1 ) ؟ ! وجاء
يعاند الاسلام بنشر تلكم الأباطيل والأضاليل المضادة مع نحلته ، ويشوه سمعة مصره
العزيزة ، وجامعها الأزهر ، وأساتذتها النزهاء ، وكتابها القادرين بنشر تلك التافهات
المضلة في مطابعها المأسوف عليها وهو يقول في المقدمة : المؤلف مع ما ساده من حسن
النية لم تخل سوانحه وأراؤه من زلات .
ليتني أدري وقومي : ما حاجتنا إلى حسن نية مؤله المسيح عيسى بن مريم وجاعله
ابن الله الوحيد ؟ ! وما الذي يعرب عن حسن نيته ؟ ! وكل صحيفة من كتابه أهلك من
ترهات البسابس ( 2 ) وقلت صحيفة ليست فيها هنات تنم عن سوء طويته ، وفساد نيته ،
وخبث رأيه .
نعم : والذي أراه ( والمؤمن ينظر بنور الله ) إن المترجم راقه ما في الكتاب
من الأكاذيب والمخاريق المعربة عن النزعات والأهواء الأموية فبذلك غدا الذئب
للضبع ( 3 ) وجاء وقد أدبر غريره وأقبل هريرة ( 4 ) ووافق شن طبقة .
نعم : راقه سلقه أهل بيت النبي الطاهر بسقطات القول وكذب الحديث وسرد
تاريخ مفتعل يمس كرامة النبي الأقدس وناموس عترته مما يلائم الروح الأموية
الخبيثة ، ويمثل آل الله للملأ بصورة مصغرة ، ويشوه سمعتهم بما لا يتحمله ناموس
الطبيعة ، وشرف الانسانية ، من شراسة الخلق ، وسيئ العشرة ، وقبح المداراة . قال :
كانت فاطمة عابسة دون رقية جمالا ، ودون زينب ذكاء ، ولم تدار فاطمة حينما
أخبرها أبوها من وراء الستر أن علي بن أبي طالب ذكر اسمها ، وكانت فاطمة تعد
عليا دميما محدودا مع عظيم شجاعته ، وما كان علي أكثر رغبة فيها من رغبتها فيه مع
ذلك ص 197 .
هامش
( 1 ) ضرب من برود اليمن . وهو مثل يضرب للرجلين تحابا وتقاربا وفعلا فعلا واحدا
( 2 ) الترهات : الطرق الصغار ، البسابس جمع بسبس : الصحراء الواسعة .
( 3 ) مثل يضرب لقريني سوء .
( 4 ) الغرير : الخلق الحسن . الهرير ما يكره من سوء الخلق .