كل ما في الكتاب من تلكم الأقوال المختلقة ، والنسب المفتعلة إن هي إلا كلم
الطائش ، تخالف التاريخ الصحيح ، وتضاد ما أصفقت عليه الأمة الإسلامية ، وما أخبر
به نبيها الأقدس .
هل تناسب تقولاته في فاطمة مع قول أبيها صلى الله عليه وآله وسلم : فاطمة حوراء إنسية كلما
اشتقت إلى الجنة قبلتها ؟ ! ( 1 )
أو قوله صلى الله عليه وآله : ابنتي فاطمة حوراء آدمية ؟ ! ( 2 )
أو قوله صلى الله عليه وآله : فاطمة هي الزهرة ؟ ! ( 3 )
أو قول أم أنس بن مالك ؟ ! : كانت فاطمة كالقمر ليلة البدر أو الشمس كفر غماما ،
إذا خرج من السحاب بيضاء مشربة حمرة ، لها شعر أسود ، من أشد الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم
شبها ، والله كما قال الشاعر :
بيضاء تسحب من قيام شعرها * وتغيب فيه وهو جثل أسحم ( 4 )
فكأنها فيه نهار مشرق * وكأنه ليل عليها مظلم ( 5 )
ولقبها الزهراء المتسالم عليه يكشف عن جلية الحال .
وهل يساعد تلك التحكمات في ذكاء فاطمة وخلقها قول أم المؤمنين خديجة
رضي الله عنها : كانت فاطمة تحدث في بطن أمها ، ولما ولدت فوقعت حين وقعت على
الأرض ساجدة رافعة إصبعها ؟ ! ( 6 )
أو يلائمها قول عايشة : ما رأيت أحدا أشبه سمتا ودلا وهديا وحديثا برسول الله
في قيامه وقعوده من فاطمة ، وكانت إذا دخلت على رسول الله قام إليها فقبلها ورحب
بها ، وأخذ بيدها وأجلسها في مجلسه ؟ ! ( 7 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الخطيب البغدادي 5 ص 86 .
( 2 ) الصواعق ص 96 ، إسعاف الراغبين ص 172 نقلا عن النسائي .
( 3 ) نزهة المجالس 2 ص 222
( 4 ) جثل الشعر : كثر والتف واسود فهو جثل . سحم فهو أسحم : أسود .
( 5 ) مستدرك الحاكم 3 ص 161 .
( 6 ) سيرة الملا ، ذخاير العقبى 45 ، نزهة المجالس 2 ص 227 .
( 7 ) أخرجه الحافظ ابن حبان كما في ذخاير العقبى 40 م والحافظ الترمذي وحسنه ،
والحافظ العراقي في التقريب كما في شرحه له ولابنه 1 ص 150 ، وابن عبد ربه في العقد الفريد
2 ص 3 ، وابن طلحة في مطالب السئول ص 7 ) ، إسعاف الراغبين 171 .