الأقلام المستأجرة لزعانفة الجاهلية ، ولا يحسب أي حامل حساسات الحيابين جنبيه
إن في تلكم التآليف فائدة طائلة قصرت عنها يد الشرق التي هي عاصمة علم الدنيا ،
ومرتكز لواء كل فضيلة ومحمدة اجتماعية .
ولا يهجس في خلد أي محنك أن في طي تلكم الكلم مقيلا من ظل الحقيقة ، أو
أن أحدا من أولئك الأساتذة المستشرقين قد أتى بفكرة صالحة جديدة في إصلاح
المجتمع من شؤون اجتماعية . أخلاقية . سياسية . أدبية . روحية لم يأت بها نبي
الاسلام في كتابه وسنته ، حاشا نبي الاصلاح المبعوث لتتميم مكارم الأخلاق .
فما حاجة الأمة العربية الآخذة بناصية الشرق إلى ترجمة هذه التآليف الفارغة
عن أدب الدين ، أدب العلم . أدب النزاهة . أدب العفة . أدب الصدق والأمانة . أدب
الحق والحقيقة ؟ ! .
وما هذا الانحطاط والتسافل البالغ في العروبة ، وقد أصبحت ( العياذ بالله )
في مسيس الحاجة إلى هذه الكتب المخزية تأليف كل خائر بائر ، تأليف من صفرت
يداه عن كل خير ، والضلال سجيته وقرواه ؟ ! .
كيف تفتقر الأمة الإسلامية ( ولا تفتقر ولن تفتقر ) إلى تلك الكتب ! ؟ ولها
كتابها العربي المقدس ، كتابها الاجتماعي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
خلفه ، كتابها الذي لا ريب فيه ، هدى للمتقين ، كتابها الباحث عن الآداب الاجتماعية
وشؤون الصالح العام التي قوامها الحكمة ، وأساسها العدل والاحسان ، وجامعها العفة
والقداسة والحنان .
وكيف تفتقر وهي حاملة السنة النبوية ؟ ! تلك السنة الطافحة بغرر الحكم
الاجتماعية ، والأحكام الحقوقية ، والجزائية ، والمدنية ، والدفاعية ، وما به انتظام
الكون في قمع المظالم ، وصيانة الحقوق ، ودستور المعاش والمعاد ، وحفظ الصحة ،
والمصالح العامة ، ومباني الترقي ، ومنقذات البشر من مخالب الجهل والضلال ، ودروس
التقدم في عالم الرشد والصلاح .
تلك السنة المؤسسة للحياة السياسية ، وروح الوحدة الاجتماعية ، والجوامع
الأخلاقية ، والفضايل النفسية ، والحقوق النوعية والشخصية التي عليها مدار نظام حياة
الغدير — صفحة 14
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٤