وكان علي غير بهي الوجه لعينيه الكبيرتين الفاترتين وانخفاض قصبة أنفه
وكبر بطنه وصلعه ، وذلك كله إلى أن عليا كان شجاعا تقيا صادقا وفيا مخلصا صالحا مع
توان وتردد . .
وكان علي ينهت فيستقي الماء لنخيل أحد اليهود في مقابل حفنة تمر فكان إذا
ما عاد بها قال لزوجته عابسا : كلي وأطعمي الأولاد . .
وكان علي يحرد بعد كل منافرة ويذهب لينام في المسجد وكان حموه يربته على
كتفه ويعظه ويوفق بينه وبين فاطمة إلى حين ، ومما حدث أن رأى النبي ابنته في بيته
ذات مرة وهي تبكي من لكم علي لها .
إن محمدا مع امتداحه قدم علي في الاسلام إرضاء لابنته كان قليل الالتفات
إليه . وكان صهر النبي الأمويان : عثمان الكريم وأبو العاصي أكثر مدارة للنبي من
علي . وكان علي يألم من عدم عمل النبي على سعادة ابنته ، ومن عد النبي له غير
قوام بجليل الأعمال ، فالنبي وإن كان يفوض إليه ضرب الرقاب كان يتجنب تسليم
قيادة إليه . ص 199 .
وأسوأ من ذلك ما كان يقع عند مصاقبة علي وفاطمة لعدواتهما أزواج النبي
وتنازع الفريقين ، فكانت فاطمة تعتب على أبيها متحسرة لأنه كان لا ينحاز إلى بناته .
إلى غير ذلك من جنايات تاريخية سود بها الرجل صحيفة كتابه .
ما أساء من أعقب
أنا لا ألوم المؤلف جدع الله مسامعه وإن جاء بأذني عناق ( 1 ) إذ هو من قوم
حناق على الاسلام ، وهو مع ذلك جرف منهال وسحاب منجال ( 2 ) ينم كتابه عن عجره
وبجره . وإنما العتب كل العتب على المترجم الجاني على الاسلام والشرق والعرب
وهو يحسب نفسه منها نعم : جدب السوء يلجئ إلى نجعة سوء ( 3 ) والجنس إلى
الجنس يميل .
هامش
( 1 ) أي جاء بالكذب والباطل ، مثل ساير .
( 2 ) مثل يضرب . يراد أنه لا يطمع في خيره
( 3 ) مثل دائر . يعني أن الأمور كلها تنشأ كل في الجودة والرداءة .