مجانب عن الحق والحقيقة ، كل ذلك باسم كتاب ( حياة محمد )
ألا ؟ وهو الأستاذ إميل در منغم .
إن الرجل لما شاهد أن الاسلام علا هتافه اليوم ، ودوخ أرجاء العالم صيته ،
وأطلت سمائه على الأرض كلها شرقا وغربا ، وشع نوره في كل طلل ووهد ،
وعمت أشعته كل طارف وتليد ، وملأ الكون صراخ قومه بالثناء البالغ على الاسلام
المقدس ونبيه الأقدس ، وكثر إعجابهم بكتابه السماوي ، وقانونه الاجتماعي ، وشرعه
السوي ، وحكمه السياسي ، ودستوره الإصلاحي ، ومشعبه الحق المشعب .
عز عليه كما عز على سلفه الغوغاء أن يشاهد هذا السلطان العالمي العظيم ، وهذه
السيطرة الباهرة ، وهذه الشرعة العادلة الجبارة القاهرة للأكاسرة والتابعة والقياصرة
والفراعنة ، الحاكمة على آراء الأقباط والأقسة وآباء الكنائس وزعماء البيع ومعتقداتهم .
عز عليه أن يرى في بيئته الغربية بزوغ الاسلام الشرقي ، وتنور أفكار المثقفين
من قومه بلمعات القرآن العربي المجيد ، وانتشار معارف الاسلام الخالدة في عواصم
أوروبا كالسيل الجارف لأصول الضلال ، وأهواء الغرب ، وما هناك من فساد الخلايق ،
ومضلات البدع .
عز عليه أن يسمع بأذنيه من قلب العالم الأوروبي بألسنة فلاسفتها نداء أن محمدا
قاوم الوثنية بعزم واحد طول الحياة ولم يتردد لحظة واحدة بينها وبين عبادة الواحد
الأحد ( 1 )
أو أن يسمع عن آخر منهم وهو ينادي : إن القرآن هو القانون العام لا يأتيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فهو صالح لكل مكان وزمان ( 2 )
أو أن يسمع عن ثالث من قومه وقد ملأ الدنيا صوته وهو يقول : استقرت
قواعد الاسلام على أساس مكين من الآيات البينات التي أنزلت تباعا وكان ختامها : اليوم
أكملت لكم دينكم وأتمت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ( 3 )
هامش
( 1 ) كلمة الكونت هنري دي كاستري .
( 2 ) كلمة مسيو سنايس .
( 3 ) كلمة الدكتور نجيب الارمنازى .