هذا أول ما عرف من الشعر القصصي في رواية هذا النبأ العظيم ، وقد ألقاه في
ذاك المحتشد الرهيب ، الحافل بمائة ألف أو يزيدون ، وفيهم البلغاء ، ومداره
الخطابة ، وصاغة القريض ، ومشيخة قريش العارفون بلحن القول ، ومعارض
الكلام ، بمسمع من أفصح من نطق بالضاد ( النبي الأعظم ) وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم
على ما فهمه من مغزى كلامه ، وقرظه بقوله : ( لا تزال يا حسان ! مؤيدا بروح
القدس ما نصرتنا بلسانك ( 1 ) ) .
الشاعر
أبو . الوليد حسان بن ثابت بن المنذر . . . ( توفي - على قول - سنة 55 ) . عن أبي
عبيدة : أن العرب قد اجتمعت على أن حسان أشعر أهل المدن وأنه أفضل الشعراء
بثلاث : كان شاعر الأنصار ، وشاعر النبي في أيامه صلى الله عليه وسلم ، وشاعر اليمن كلها في
الإسلام . . . ( 2 ) .
3 - الحماني الأفوه :
قالوا : أبو بكر له فضله * قلنا لهم : هنأه الله
نسيتم خطبة ( خم ) وهل * يشبه العبد بمولاه ؟ !
إن ( عليا ) كان مولى لمن * كان ( رسول الله ) مولاه ( 3 )
الشاعر
هامش
( 1 ) هذا من أعلام النبوة ومن مغيبات رسول الله فقد علم أنه سوف ينحرف عن إمام الهدى
صلوات الله عليه في أخريات أيامه ، فعلق دعاءه على ظرف استمراره في نصرتهم
( غ 2 / 34 ) .
( 2 ) الغدير : ج 2 ص 62 ، 63 و 65 . وتجد تفصيل القول - حول ترجمة حسان وشعره وديوانه
- في الغدير : ج 2 ص 34 - 65 .
( 3 ) نقلنا هذه الأبيات عن موسوعة الغدير : ج 3 ص 57 .