ومن ردت ذكاء له فصلى * أداءا بعد ما ثنت اللثاما ( 1 )
وآثر بالطعام وقد توالت * ثلاث لم يذق فيها طعاما
بقرص من شعير ، ليس يرضى * سوى الملح الجريش له إداما
فرد عليه ذاك القرص قرصا * وزاد عليه ذاك القرص جاما
أبا حسن وأنت فتى إذا ما * دعاه المستجير حمى وحاما
أزرتك يقظة غرر القوافي * فزرني يا بن فاطمة مناما
وبشرني بأنك لي مجير * وأنك مانعي من أن أضاما
فكيف يخاف حادثة الليالي * فتى يعطيه ( حيدرة ) ذماما ؟
سقتك سحائب الرضوان سحا * كفيض يديك ينسجم انسجاما
وزار ضريحك الأملاك صفا * على مغناك تزدحم ازدحاما
ولا زالت روايا المزن تهدي * إلى النجف التحية والسلاما ( 2 )
ما يتبع الشعر
قال العلامة : وقفت في غير واحد من المجاميع العتيقة المخطوطة على أن
مجد الدين ابن جميل كان صاحب المخزن في زمن الناصر ، فنقم عليه وأودعه
السجن ، فسأله رجال الدولة من الأكابر فلم يقبل فيه شفاعة أحد ، وتركه في
الحجرة مدة عشرين سنة ، فخطر على قلبه أن يمدح الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام فمدحه بهذه الأبيات ونام فرآه في ما يراه النائم وهو يقول ( الساعة تخرج . ) فانتبه
فرحا وجعل يجمع رحله ، فقال له الحاضرون : ما الخبر ؟ فقال لهم : الساعة أخرج .
فجعل أهل السجن يتغامزون ويقولون : تغير عقله ، وأما الناصر فإنه أيضا رأى
هامش
( 1 ) ( أداء بعد ما كست الظلاما ) - كذا في بعض النسخ ( غ ) .
( 2 ) أخذت هذه الأبيات من موسوعة الغدير ج 5 ص 401 - 402 .