- 28 -
شيخ يبيع القصر في الجنة
أتى رجل من أهل خراسان حبيب بن محمد العجمي البصري يريد مكة وقال له :
يا شيخ ! اشتر لي دارا ودفع إليه مالا وخرج إلى مكة فأخذ حبيب المال فتصدق به
فلما قدم الرجل قال له : إذهب بي إلى الدار التي اشتريتها فأرنيها فقال له : إنك لا
تراها اليوم ولكن إذا مت تراها فقال له الخراساني : اكتب إلي عهدتها حتى أذهب بها
إلى خراسان فكتب له حبيب : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما اشترى حبيب قصرا في الجنة
كذا وكذا ، وارتفاعه كذا كذا في الجنة . ثم ختم الكتاب ودفعه إليه فأخذه الرجل فذهب
به إلى خراسان إلى أهله فقالوا له : أنت مجنون لولا إنك ضيعت مالك لذهب بك إلى الدار ،
ولكن هذا شأن مجنون ، فبقي الرجل ما شاء الله ، فلما حضره النزع قال لأهله : إجعلوا هذا
الكتاب في كفني ، فلما مات وضعوه في أكفانه وحملوه إلى القبر فأصبح حبيب بالبصرة وإذا
الكتاب عنده في بيته وفي ذيله : يا أبا محمد ! إن الله قد سلم إليه القصر الذي اشتريته له
فذهب إلى أهل الرجل وقال لهم : إن الله قد سلم إلى أبيكم القصر ، وهذه العهدة فبصروا بها
فإذا هي الكتاب الذي وضعوه معه في القبر .
أخرجه ابن عساكر في تاريخه 4 : 32 وقال مهذبه : قد روى الحافظ هذه القصة
بإسناده من طريقين مطول ومختصر والمعنى واحد ، وهذه القصة كانت لحبيب ، وأرجو
أن ؟ لا يحوم حولها المدعون فيجعلونها سلما لأكل مال الناس بالباطل ، فإن أحوال
أمثال حبيب لا يقاس عليها ولا تكون قاعدة للعمل .
- 29 -
حضور غائب بدعاء معروف
ذكر الإمام أبو محمد ضياء الدين الشيخ أحمد الوتري الشافعي المتوفى بمصر في عشر
الثمانين والتسعمائة في كتابه ( روضة الناظرين ) ص 8 نقلا عن خليل بن محمد الصياد إنه
قال : غاب أبي فتألمت فجئت إلى معروف - الكرخي المتوفى 200 / 1 / 4 - فقلت :
غاب أبي فقال : ما تريد ؟ قلت : رجوعه . قال : اللهم إن السماء سماؤك ، والأرض
أرضك وما بينهما لك ائت بمحمد ، فأتيت باب الشام فإذا هو واقف فقلت : أين كنت ؟
الغدير — صفحة 125
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٢٥