، وهو رجل تقي عند ربي ، وكأنه جبل من العلم ، وكأنه نبي من أنبياء بني إسرائيل
، فمن أحبه فقد أحبني ، ومن أبغضه فقد أبغضني .
وعنه صلى الله عليه وآله : إن آدم افتخر بي ، وأنا أفتخر برجل من أمتي اسمه نعمان ، وكنيته
أبو حنيفة ، هو سراج أمتي .
أسلفنا الروايتين مع جملة مما اختلقته يد الغلو في الفضائل لأبي حنيفة في الجزء
الخامس ص 239 - 241 وذكرنا هنالك إن أمة من الحنفية بلغت مغالاتها فيه حدا
ذهبت إلى أعلميته من رسول الله صلى الله عليه وآله في القضاء .
وذكر الحريفيش في الروض الفائق ص 215 : إن من ورع أبي حنيفة رضي الله
عنه إن شاة سرقت في عهده فلم يأكل لحم شاة مدة تعيش الشاة فيها .
لا أدري لأي خرافة أضحك ؟ الفخر النبي صلى الله عليه وآله برجل استتيب من الكفر
مرتين ( 1 ) والنبي مفخرة العالمين جميعا صلى الله عليه وآله وفي أمته من باهى به الله كمولانا
أمير المؤمنين عليه السلام ليلة مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) ؟
أم لكون الرجل أعلم من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقضاء ؟ أنا لا أدري من أين جاء
أبو حنيفة بهذا العلم والفقه ؟ أهو فقه إسلامي والنبي صلى الله عليه وآله مستقاه ومنبثق أنواره ؟
أم هو مما اتخذه من غير المسلمين من رجال كابل أو بابل أو ترمذ ( 3 ) فأحر به أن يضرب
عرض الجدار ، وأي حاجة للمسلمين إلى فقه غيرهم وقد أنعم الله عليهم بقضاء الاسلام
وفقهه ؟ وفيهما القول الحاسم وفصل الخطاب .
أم لورع الرجل الموصول بفقهه الناجع في قصة الشاة المسروقة الذي لا يصافقه
عليه فيه أي فقيه متورع ، وقد أباح الاسلام أكل لحم الشياه في جميع الأحيان ، وفي
كلها أفراد منها مسروقة في الحواضر الإسلامية وأوساطها ، لكن هذا الفقيه لا يعرف
هامش
( 1 ) راجع الجزء الخامس ص 280 ط 2 .
( 2 ) أسلفنا حديثه في الجزء الثاني 48 ط 2 .
( 3 ) إيعاز إلى محتد أبي حنيفة ، ، قال الحافظ أبو نعيم الفضل بن دكين وغيره : أصله من كابل .
وقال أبو عبد الرحمن المقري : إنه من أهل بابل وقال الحارث بن إدريس : أصله من ترمذ .